ندوة عن كتاب مازن عبود "ذكريات صبي في المحلة" يرق: عودتك الى تاريخنا الجميل صرخة لاستحضار قيم وطننا الأب عازار: لماذا نبيع ونترك، قرى من زمرد الوزير د.الصايغ: صرخة استحضار لكل القيم التي قام عليها وطننا | ||
10/4/2012 - نظمت ادارة بيت الضيافة في جونية ندوة عن كتاب "ذكريات صبي المحلة" ( قصص من جبل لبنان الصغير) للكاتب مازن عبود، شارك فيها الوزير السابق الدكتور سليم الصايغ، المدير العام لوزارة التربية الدكتور فادي يرق، امين عام المدارس الكاثوليكية الراهب الانطوني الاب بطرس عازار، مدير "بيت الضيافة" الراهب اللبناني الاب انطوان عطا الله، في حضور النائب العام للرهبانية اللبنانية المارونية الاب اميل عقيقي ممثلا الاباتي طنوس نعمة ، رئيس بلدية جونية الأستاذ أنطوان افرام، الشاعر اسعد جوان وشخصيات أدبية وفكرية ولفيف من الكهنة وأصدقاء الكاتب، وداعمين ل "بيت الضيافة". عطا الله بعد النشيد الوطني وكلمة ترحيب من المحامية منى طعمة، ألقى الاب عطا الله كلمة رحب فيها بالحضور، مؤكدا ان "لبيت الضيافة رسالة انسانية، يقصده المحتاج والمهجر والمسن والمحسنون والمحبون للعمل الانساني". ورأى ان مازن عبود "برع في الفن القصصي واللغة الصافية والافكار السامية، وسبك العبارات الجميلة وسرد اقوالا تراثية لبنانية من الادب اللبناني العريق". عازار اما الاب عازار فقد اعتبر ان "ما تحمله هذه القصص من صور تراثية وقروية تشده، في زمن حضارة الباطون وضبابية المدينة، الى تأكيد دور النخبة في اعادة الحياة الى "حضارة في طريق الزوال، لنبعثها من جديد، ونحن في زمن القيامة وسيلة للقاء نجدد فيه التزامنا بقيم الشفافية والصدق والبساطة، لكي نضمن للانسان حياة حرة كريمة على أرض نحن مؤتمنون عليها، وعنها سنؤدي حسابا". وتساءل: "لماذا نبيع ونترك، قرى من زمرد" كما يقول سعيد عقل، لنتيه في العالم وراء مغاور الزمرد والياقوت، والنتيجة ما كانت ولن تكون لمصلحتنا، والامثلة على ذلك كثيرة". وختم بالقول: "أطلق الكاتب صرخة في ضمائر جميع ابناء لبنان الكبير وبناته، فهل هناك من يسمع؟ نحن معك لنصنع قيامة لبنان ونعيد الى قرانا حضارتها وجمالها وبساطتها". يرق ورأى الدكتور يرق ان الكاتب "اخذ المناسبات الدينية بكل عناوينها، الليتورجية والطقسية، ليبني عليها حكايات واحداثا تسجل تاريخ بلدة دوما العريقة". وقال: "توقف عند احداث ومحطات شهدها لبنان بأسلوب العارف بالخلفيات والخفايا، من دون الانزلاق الى الاصطفاف مع او ضد اي وجهة نظر، ملتزما الانتماء الوطني الجامع ومترفعا عما دون هذا التطلع السامي"، مؤكدا انه "أعاد الى البال مصطلحات وتعابير من صميم الحياة اليومية، ليترسخ في ذهن ووجدان الاجيال". الصايغ اما الوزير السابق الدكتور سليم الصايغ فقال: "ان الكاتب يخرجنا بكتابه من المحلة ليحاكي الانسان والوطن، قضايا المجتمع، عاداته وتقاليده". أضاف: "بكتابك تقول، ما أجمل لبنان وقرى لبنان وتراث لبنان، لكن هناك "محلات" لم تأت على ذكرها ك"محلة" عين الرمانة وبنت جبيل وقنات وزحلة". وسأل: "أين هي "محلات" عصفت بها ريح الفتنة وعبقت في اجوائها رائحة البارود والدخان الاسود، اين هم الاطفال الذين ما عرفوا من الطفولة الا شوارع القهر، وملاجىء الخوف، واحضان الفقر. اين اطفال لبنان الذين ما زالوا ينادون "اعطونا السلام وخذوا ما يدهش العالم، اين هو السلام، واين هي هدية العالم لهم. ان محلة دوما هي المحلة التي نريد ان تكون في كل لبنان، وعودتك بنا الى تاريخنا الجميل هي دعوة لا بل صرخة استحضار لكل القيم التي قام عليها وطننا". وختاما كلمة للمؤلف عبود شكر فيها المنتدين والحضور، مؤكدا التزامه بمبادىء "صبي المحلة"، ليظل يكتب عن لبنان وله. اشارة الى ان ريع الكتاب يعود لدعم "بيت الضيافة". |
النص الكامل لكلـــــــمة معالي الدكتور سليم الصايغ
لقاؤنا اليوم لقاءان ، لقاء الضيافة ولقاء صبي المحلة ، ولعلّ في ضيافةِ بيت الضيافة ما يضفي ويزيد ،
ففي بيت الضيافة أكثر من صبي كَبُرَ في المحلة ، فهو كبُر على المحلة ،
وهي به تضيق وهو عنها يفيض . . .
كبُر على المحلة ، وهذا قدرُ الصبي من لبنان ، محلتهُ تصبح العالم ، وحدود محلته الكون ،
كبُر على المحلة ، ولكن ليس على بيت الضيافة ، فهذا بيت من محبة ،
وهو أكبر من المحلة ، ومن كل محلة ، لأنه بمساحة الإنسان وعلى حجم الكرامة ،
بيت المحبة بيت ضيق لكنه يساع لألف صديق ،
بكتابك تخرجنا يا عزيزي مازن من المحلة لتحاكي الإنسان والوطن . . .
لتحاكي قضايا المجتمع ، وعاداته وتقاليده ، تربط بخيطٍ لامع ذهبي القصص البسيطة والتي لا تُمحى وتشدّها كما القارىء اليها الى المستقبل . . .
من دون أن تدري حتماً ، طلبت اليك العناية أن تكتب لبيت الضيافة هذا ، ــــــ قصة الصبي ، ومحلة الصبي ، وأجواء عابقة برائحة ذكية من عندنا . . .
بكتابك تقول ما أجمل لبنان وقرية لبنان وتراث لبنان . . .
وكأنك تجسّد واقعاً معيوشاً لأغنية وديع الصافي " لبنان يا قطعة سما " . . .
إسمح لي بعد قراءة أولى ، وثانية وثالثة لكتابك ، أن أطفىء قليلاً من الغيرة التي عصفت بي عندما قرأتك وكدت أن أصرخ لكي أقول : ليس معقولاً ، أين محلة عين الرمانة ، وبنت جبيل، قتات وزحله . . .
أين هي المحلات التي عصفت بها ريح الفتنة ، وعبقت في أجوائها رائحة البارود والدخان الأسود . . .
أين هم الأطفال الذين ما عرفوا من الطفولة إلا شوارع القهر ، وملاجىء الخوف ، وأحضان الفقر ؟ ؟
أين هم الأطفال الذين انتظروا طويلاً "بــابـــا نــويل " الذي عنه تحدثت وكبروا وذهب بـــابـــا نويل الحلم ، ولما يترجم واقعاً ، هم اليوم حين يستذكرون يخافون أن يخلقوا في عقول أطفالهم حلماً آخر لن يتحقق ؟ ؟
أين أطفال لبنان الذين ما زالوا ينادون مع الأغنية الرائعة " أعطونا السلام وخذوا ما يدهش العالم " ؟ أين هو السلام ؟ وأين هي هدية العالم لهم ؟
ماذا نقول للأطفال الذين يتعلقون بأطراف الحضارة ، وفتات الحداثة ، وبقايا العصر ؟
ومحلتهم بكل بساطة هي " في مملكة الخيال ، وفي سراب المرتجى ، في تمنيات المصلين ، وابتهالات المسنين ، وآهات الثكالى ، ودموع الشباب القاسية . . . "
إسمح لي يا عزيزي مازن ، أن أجلد عملك مرة ، قبل أن أجلد نفسي مرتين ،
مرة لأنني غرت من صبي المحلة ، ومرة أخرى لأنني اكتشفت خطئي ،
ما كان يجب أن أتحاب
إن صبي المحلة هو في كلٍ منّا . . .
نعم ، جاء عملك كدعوة لأن نقرأ الجميل والحسن والأمل ، والرجاء وفي عصر القباحة واليأس والتيئيس ،
إن صبي المحلة في كل منّا ، في كل شاب وكل شيخ ، والمحلة في دوما، هي المحلة التي نريد أن تكون في كل لبنان . . .
إن عودتك بنا الى تاريخنا الحلو ، هي دعوة لا بل صرخة استحضار ، لكل القيم التي قام عليها وطننا ،
وكأنك تقول : " هذه هي محلتي التي بها سررت ، فآتوني بمثلها لكي نبني وطناً "
نحن لسنا جماعات بل مجتمعاً ، لسنا رعايا بل مواطنين ، لسنا تابعين بل رائدين ، نحن بناءُ حضارةٍ ، وأصحاب مشروع التألق الإنساني
وصبي المحلة من عندنا ، سيظل يستذكر أن لبنان هو محلة كبرى ، تساع كل الصبيان ، وإن لم يكن ، فبيت الضيافة حاضرٌ للقيام بالواجب
وشــــــــــكراً
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire