mercredi 11 avril 2012

كلمة الوزير د. سليم الصايغ في مؤتمر جامعة الحكمة حول الربيع العربي (24-02-2012)

"قولوا الحق...والحق يحرركم"
لقد بدأت الثورات العربية بالقول نريد إصلاح النظام، والدعوة إجتماعية – حقوقية - إقتصادية وقبل كل شيء قِيَميّة...
بمعنى نريد استعادة الكرامة والنظام العادل كإطار ناظم لها. وانتهت الثورات الى المطالبة "نريدك أن ترحل"، بمعنى نريد تغيير النظام، والمطالبة هنا سياسية.
لقد بدأ التغيير إذا بالمطالبة لإحقاق البديهيات، بالمطلق البسيط الجزئي والقريب من هموم الناس، لينتهي الى المطلق الشامل الحامل لأحلام الناس، والاستجابة الى المطلق الشامل لا تكون إلا على المستوى الحضاري.
وإجابتنا على ذلك تأتي في قسمين:
1 الميثاق الاجتماعي من لبنان الى العرب
2 الميثاق الاجتماعي من العرب الى الإنسانية
في زمن الربيع العربي يبرز زمن التغيير، وأول التغيير تعبير، وفي التعبير كلمة تفتش عن الحقيقة في مهاجر الوجدان وفي غياهب الزمان وفي مجاهل الجغرافيا المتحركة.
في زمن التغيير العربي، لا يأتي التمييز إلا بين المطلق القابض على الحق أو الباطل والبين بين، القابض على سراب التأقلم مع الباطل أو الإستنساب في الحق. في زمن التغيير لا يكون العنوان إلا مجردا، فلا توصيف يليق، ولا توضيح يطلب، ولا تكبيرا أو تصغيرا يستحسن...فعنوان التغيير في زمن الربيع العربي هو واحد أحد لا يقبل الشراكة ولا الإشراك... ولا حتى تعدد الزوجات، إذ لا شراكة مع الإنسان الصانع لمجده، القابض على مصيره. ولا إشراك، وفيه أن الكرامة هي قيمة مطلقة لا تحتمل التأويل أو التمييع أو التصنيف أو الاجتزاء أو التصريف...وقلنا أن التغيير لا يقبل حتى تعدد الزوجات...فهو التزاوج بين مكونين لا ثالث لهما. فعل الإرادة الحرة وكبر الحلم عند الشعوب.
إن فعل الحرية في كل إنسان يجعل من الكرامة أكثر من مفهوم وأعمق من قيمة وأكبر من عنوان. إن حركة التغيير الكبرى وليدة الربيع العربي، تعطي للكرامة بعدا سياسيا بعد أن كانت منكفئة في بعدها الإنساني، وتمدها بالمدى الاجتماعي بعد أن كانت مرتاحة في المبادئ والمفاهيم وتطرحها ثورة أصيلة لا تنضب كحقول النفط أو الغاز، ولا تزهق على مذابح الربحية والتنافسية والفردية المطلقة، ولا تنكسر بفعل هزة أرضية أو أزمة مالية. من هنا يأتي زمن التغيير، لا بل زمن العهد الجديد، ليعلن: نعم للإنسان لا للأنظمة الجائرة، نعم للشعب لا للحاكم الظالم. إن إعادة الإعتبار للكرامة تؤدي الى استعادة مركزية الإنسان في المجتمع والدولة والأنظمة.
1 الميثاق الاجتماعي من لبنان الى العرب
لقد قلنا بذلك قبل الربيع العربي وسطرناه ميثاقا اجتماعيا للبنان تطبيقا لما كنا قد وضعناه في بند من البيان الوزاري عام 2009 قبل سنة بالضبط من الثورة التونسية وإعلانه في هذه القاعة بالذات عشية الثورة المصرية بحضور ومشاركة مختلف القوى السياسية التي اجتمعت كعاميات إنطلياس ولحفد في القرن التاسع عشر  لتعمّد هذا الميثاق إجماعا وطنيا بالرغم من الانقسامات في عهد حكومة تصريف الأعمال قبل الثورات العربية، وأقول الثورات وليس الانقلابات، وشتان بين المفهومين، قلنا بالتغيير الذي هو من فعل الحرية وقلنا أن فعل الحرية من الإنسان ويبدأ به وينطلق منه ليحرر المجتمع كله.
لم نكن نعلم يومها أن وقفة عزٍ لإنسان بسيط مهمش أمام الشرطة في تونس ستحرر مجتمعا بكامله من كل عقد الخوف والنقص والانصياع المطلق للسلطة الغاشمة.
لم نكن ندري يومها أن مناشدة الميثاق الاجتماعي اللبناني الإنسان للارتقاء من أجل تحقيق مشروع الحياة الذي يؤمن به، سيلقى صدى في شوارع القاهرة وطرابلس الغرب وبنغازي وسيطلق العنان للوعي الفردي ولفعل الحرية.
لم نكن نقدّر أن الدعوة في الميثاق من أجل الإدارة الأفضل للتعددية  والاختلاف ستطرح في ما بعد كل إشكاليات المشاركة في الحياة العامة واحترام الخصوصيات المجتمعية، وتؤسس لأهم حركة تفاعلية بين الأديان والطوائف حول مسألة الحريات والحقوق في عصر الحداثة.
لم نكن نرى ان القول أن الميثاق الاجتماعي يحفز الدولة على تمتين وتطوير الوطن وإرساء قواعده على مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان سيكون عنوان تكريس منجزات الثورات العربية في لحظتها الدستورية وانعطافتها القِيَميّة.
لقد طرح الميثاق الاجتماعي المسألة الاجتماعية بكل إشكاليتها، وأجاب عنها بنظرة شاملة وكلية للإنسان في علاقته بالمجتمع والدولة.
فهو من ناحية يظهر معنى وقيم وقواعد وضوابط الاحتكام والتصرّف بما ينسجم مع ثقافة المجتمع وقيمه كما أنه يحدد الأطر والتوجهات العملية المنبثقة عنها. وبالتالي يجيب الميثاق عن الإشكالية الاجتماعية بمبدأ العدالة الاجتماعية وانفتاحه للتعددية في النوع والثقافة وتفاوت الأجيال والقدرات الطبيعية، كما بتشكيله مساحة للحوار الديمقراطي والتفكير المتفاعل والمتبادل للخبرات وعقد الصلات بين كافة الجهات الرسمية والمدنية من أجل إزالة كل ما يعوق نمو الإنسان بكليته وكل إنسان بخصوصيته.
ويثمن الميثاق كذلك أهمية التضامن الاجتماعي مع ما يترتب عليه من التزام بمصالحة المجتمع مع ذاته خاصة بعد كل الانقسامات والاهتزازات التي شهدها منذ عقود من الزمن، فيصبح بذلك في خدمة كل إنسان، لا بل كل إنسان بأبعاده الفكرية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية.
لذلك اعتبرنا أن طبيعة الانسان هي بالتخطي لذاته وهي مرتبطة بقضية الخلق المستمر والابداع في بيئة يفعل فيها ويتفاعل معها. وفي ذلك دعوة الى التحوّل من حال الى حال أفضل لمواكبة متطلبات العصر والحداثة. إن الدعوة الى التحول القائم على الالتزام بالأخوة والتضامن بين الناس كأفضل وسيلة للتغيير في الإنسان والمجتمع لها بعدها، القِيَمي، والانساني وكذلك بعدها الاجتماعي والسياسي.
فمن يقول بالتحول يقول برفض الحال القائمة، ومن يدعو الى تحرير المجتمع يدعو الى عملية سياسية كبيرة، ستسهّلها وتمهد لها الثورة العربية بعد أن أعطاها مفاهيمها الميثاق الاجتماعي اللبناني.
2 الميثاق الاجتماعي من العرب الى الإنسانية
لقد صنعنا في لبنان ميثاقا لنا وفيه نموذج حضاري يقتدى به، فهو عابر للثقافات وحافظ للخصوصيات ورابط بالإنسانية. وهذا ما شرحناه للوزراء العرب منفردين ومجتمعين قبل الثورات العربية وبعدها. وكل منهم يعرف واجباته تجاه شعبه ومشاربه الروحية والثقافية.
إلا أن السير على طريق الكمال في كل بلد عربي والتفاعل بين مكونات كل مجتمع والتكامل بين كل الأوطان العربية يفرض حوارا حضاريا يغني الوحدة الانسانية ويريح الخصوصية الثقافية فيكون للكل إمكانية حقيقية للرفاه والطمأنينة.
ما يستطيع أن يقدمه العرب الى العالم هو قدرتهم على تحويل الطاقات الخلاقة والمبدعة في مجمعاتهم الى فرص تألق للإنسان ولتعزيز كرامته المطلقة. ويكون ذلك بالدرء عن الانحراف على طريق السهولة المبسطة تحت عناوين الديمقراطية العددية والمساواة المُعقِمة للثقافات والخصوصيات.
من هنا، اقتراحنا للعرب باعتبار التمايز الثقافي والعرقي واللغوي والديني هو إثراء لمشروعهم الحضاري الذي لا يختصره ثقافة أو عرق أو لغة أو دين. من هنا ضرورة التحرر من ركاب الماضي المثقل بالايديولوجيات المستوردة والنهل من مشارب التعاليم التي أعطتها الديانات السماوية للعالم من أرضنا، ووضعها في قالبها الحضاري الأصيل كردٍ على تحديات العولمة والتصحير الثقافي والقولبة الاقتصادية والتعليب الفكري. والمحاولات الجدية قد بدأت، بطرح رئيس الجمهورية للبنان كمساحة للحوار بين الحضارات، ونداء البطريرك لتفعيل الحوار الاسلامي-المسيحي، ومقررات سينودس أساقفة الشرق، والبيان التاريخي لشيخ الأزهر حول الحريات، وشرعة أمين الجميل حول احترام التعددية، والميثاق الاجتماعي الذي وضعناه، هو حركة صحيحة وصحية، ان دلت على شيء فهو على طليعية لبنان في هذا الشرق والسر في حرياته وتنوعه، وعلى الوعي العربي لأهمية النهضة التي تنتظرنا.
عندما وضعنا الميثاق، قلنا ما حرفيته: "كان اللبنانيون رائدين في النهضة الثقافية العربية وهم اليوم رائدون في النهضة الإجتماعية العربية، ولربما يأتي يوم نكون فيه رائدين في النهضة الاجتماعية الحضارية الكبرى."
والانطلاق في ذلك، يكون بحسب رأينا، باحترام النقاط العشر التالية:
1-إنطلاقا من مبدأ وحدة الإنسانية يجب العمل على مصالحة تاريخية بين مختلف المجموعات، ويكون ذلك عبر الانخراط الملتزم في الدفاع عن حقوق كل إنسان من دون أي تمييز أو استثناء.
2-إن النهضة الحقيقية للدول العربية لا تتحقق إلا على أساس ثوابت الديمقراطية وقبول الاختلاف والعمل المشترك، فيتم وضع الكرامة الإنسانية في صلب الاهتمامات، وهي قضية لا تتجزأ، لا في الحقوق السياسية أو الحقوق الاقتصادية أو الحقوق الاجتماعية أو الحقوق البيئية. وهي لا تنفصل عن مسألة احترام الحريات العامة، التي يجب أن تكرّس في النصوص الدستورية، فيتم الدفاع عنها برغم الاختلاف السياسي أو الطائفي.
3-إحترام الخصوصية المجتمعية بما فيها التنوع والتعددية بأشكالها السياسية أو الثقافية أو الطائفية لكل المجموعات المكونة للمجتمع بشكل يؤمن التفاعل بالتكامل لا الانصهار. وقد كان من الصفات البارزة للمجتمعات العربية والشرقي منها بنوع خاص، انها نشأت بالتنوع، وهو ثراء لها على الصعد الإنسانية والثقافية، مما سهل الأنفتاح على الحداثة والتطور.
4-إعتماد قيم المساواة والعدل في بناء المواطنة الحقة، واتخاذ القرارات السياسية عبر الأسس والمفاهيم الديمقراطية، لاسيما منها الشورة الملزمة التي تضمن حقوق الجميع من قبل الجميع.
5-وضع نظام سياسي حر وديمقراطي، بعيدا عن النموذج التيوقراطي مع احترام كتلة المبادئ والقواعد العامة التي تضعها الشرائع السماوية، بشكل يؤمن عدالة التمثيل وحقوق الناس وحرياتهم، والفصل بين السلطات وتداولها بشكل سلمي شفاف، مؤمنة بذلك استمرارية إنجازات الربيع العربي.

6-العمل إنطلاقا من مبدأ عدم إمكانية تجزئة الحقوق السياسية منها والإقتصادية والإجتماعية على تحرير الشعوب من كل اشكال الفقر  والجهل والتخلف والحرمان، ويتم ذلك باعتماد ميثاق إجماعي يقوم على أسس مبادئ الشراكة والمحبة والتضامن وحماية الخير العام ودعم المبادرة الفردية، وتؤمن من خلاله كافة الحقوق الإجتماعية والإقتصادية.
7-التأكيد على الحق بالعيش بسلام، وهذا يعني سلاما صادقا وعادلا ونهائيا، بإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية.
8-التنديد بكل أشكال القهر ورفض العنف والإرهاب من أي جهة أو تطرف ديني، واعتماد الوسائل السلمية المكفولة دستوريا لحل النزاعات أو الخلافات.
9-تفعيل الحوار الإسلامي-المسيحي-اليهودي، ليتم إرساء القواعد لتربية مواطنية تعزز قبول التعددية الدينية وتقوم على الإحترام والتقدير المتبادلين بعيدا عن كل أشكال العنصرية والتمييز العرقي والديني والطائفي.
10-إعتماد بيان الأزهر حول التحديات الدينية في مقدمة كل الدساتير العربية.

___________________

vendredi 10 février 2012

لمناسبة عيد مار مارون- مقال الوزير د. سليم الصايغ الى مجلة "المسيرة" -:

 


مقال الوزير د. سليم الصايغ الى مجلة "المسيرة"  -

للعدد الخاص بعيد مار مارون
01-02-2012

أن نحتفل في عيد مار مارون هو أن نستلهم مبادئ الإيمان الماروني وأن  نعيش المبادئ المارونية وأن نهتدي بأنوارها من لحظة الوعي الحقيقي للفرد الى لحظة الوعي للدور المتخطي للذات.

 المارونية قامت وتطورت على أصول وروح التعاليم الرهبانية وملؤها زهد بالحياة، وانكفاء عن السهولة، ونبذ للميوعة، وتفضيل للاستقامة، وتسليم للحق، وترسيخ للبأس، وتجذير في الأرض، وتنشئة للفكر، وفي كل ذلك  تثمين للحرية.

فبإسم الحرية، حرية الإيمان والمعتقد والإنسان، أطلقت المجموعة المارونية من الأديرة المشروع الحاضن للكرامة الإنسانية لأن سمو الإنسان عندها هو من سمو الله.

الحرية والمارونية صنوان لا يتشبهان إلا بالمطلق الذي لا قوة عليه ولا سلطان، ولا كمالَ إلا به، ولا ارتقاءَ إلا نحوه، هذا ما دعا إليه مار مارون وعززه مار يوحنا مارون والبطاركة القديسين من بعده.

 هذه العلاقة الخاصة بين الحرية والكرامة، بين الصلاة والحياة، بين المبدأ والعمل، بين الكونية والخصوصية أعطت شخصية فريدة للمارونية بحيث أصبحت عندها مساحة القداسة واحة للصلاة وساحة للجماعة وحدودا للوطن...تلك كانت عناصر الأمة المارونية.

السيادة في المفهوم الماروني بدت كنتيجة منطقية لفعل الحرية ومشروع الكرامة، فالمدى الحيوي الماروني هو مدى الحرية. فغدت ال 10452 كلم  المساحة الجغرافية للوطن الذي أراده الموارنة أساسا ومنطلق.

فمن الدير الى المدرسة، ومن القلعة الى الساحة، ومن المغارة الى المنارة، ومن الجل الصغير الى الحقول الواسعة  في بلاد الإنتشار.

ومن النقل الى الابتكار، ،Polyglot فمن السريانية الى البوليغلوتية

فتح الموارنة بإسم الحرية حدود العالم ودخلوا الى الكون وأبدعوا، فقهروا علم الجغرافيا والديمغرافيا ليكون لهم علم الإبداعغرافيا (والعبارة للشاعر هنري زغيب)  فجعلوا الإبداع منزلا ليضيق بهم العالم فربحوا لبنان الوطن لجميع أبنائه.

فمن الأمة المارونية الى الأمة اللبنانية وبإسم الحرية والكرامة والسيادة والإبداع طوّر الموارنة الشخصية اللبنانية وكرّسوا نهائية لبنان، من دون أن يخسروا وطن الرسالة للإنسانية جمعاء.

هذه الطبيعة المركبة للإنسان اللبناني، أنتجت هوية غنية ومتعددة للمجتمع، فطبعت عملية تأسيس لبنان الدولة وأنتجت الميثاق الوطني وها هي اليوم تعطي للُبنانيين ميثاقا "إجتماعيا" وللعرب شرعة للتلاقي بين الحضارات والثقافات والأديان في عصر الربيع العربي.

إن تأسيس لبنان الدولة ما كان ليتم لولا قدرة الموارنة على نقل مفهوم المواطنة من الطائفة الى الوطن، دون أن تصبح الطائفة ضد الوطن أو بالعكس، الوطن ضد الطائفة.

هكذا أصبح الماروني مؤتمناً على الانتقال الكامل في لبنان الى الدولة المدنية تماما كما كان مؤتمنا على عملية الانتقال الى المواطنة.

فالمواطن، اللبناني الانتماء ، الماروني الإيمان هو حامل وزنات متعددة، أولها وزنة الائتمان على الوطن كمساحة للايمان الحر، والحوار الدائم، والتفاعل الحضاري في زمن التحديات الطائفية والمذهبية، خاصة أن لبنان الوطن يذخر بكل الأبعاد الروحية والمادية للقيم المارونية. وثانيها وزنة الائتمان على مبادئ مارونيته، بحيث عليه أن يعيش واجباته وحقوقه تجاه الدولة كما أن عليه علاوة على ذلك أن يحيا إيمانه الماروني الكامل في أدائه المجتمعي والإنساني من العائلة الى العمل فالساحة والسياسة. إنه نموذج الإنسان الصادق المستقيم الجريء المسكون بروح التعاليم الرهبانية ووصايا القديسين، المدرك لكل مترتبات الحرية والكرامة والسيادة والابداع، الشاهد للحق وللحقيقة، الخادم للناس وكرامتهم حتى الاستشهاد.

ففي عيد مار مارون الملفوف بالقلق حول مصير المسيحيين في الشرق، يقف موارنة لبنان، أصحاب الدور الخلاق المبدع للتذكير بدعوة المسيح إليهم "لا تخافوا". إن التأكيد على متانة كينونتهم المتجذرة الرسوخ بالحق في الشرق، يقترن بتفعيل صيرورتهم الدائمة التفاعل بالخير في هذا العالم.

ولعلّ في انحسار التأثير الإقليمي فرصة لتوسيع مساحة الحوار، وكلما تلهى عن لبنان الآخرون، تكبر فيه فرص النجاح. ولئن لم يستطع الماروني أن يبادر دوما في طرح مسألة السلم الأهلي، فهو القادر على التواصل مع الجميع في ظل فتنة مستشرية وصراع مذهبي يدق على الأبواب.

لذلك يلعب الماروني، دورا فاعلا ومؤثرا في ظل المتغيرات الإقليمية والكونية، مدركا لأهمية التواصل مع عناصر التغيير في العالم العربي، متسلحا بمبادرة بعض أركانه، من كلام رئيس الجمهورية حول لبنان مساحة حوار، والتزام البطريرك بشارة الراعي قضية الحوار الإسلامي-المسيحي، وإعلان الرئيس أمين الجميل شرعة تلتزم بها الثورات العربية المنتصرة.

إن المبادرات المارونية المنهل، اللبنانية الهوية، المشرقية المضمون، الكونية المدى، تؤكد على حيوية وحداثة وقدرة ليست غريبة على الموارنة، لا في عصر الإمارة ولا في عهود الجمهورية الأولى.

كان الموارنة في لعبة الجرأة كبار، وفي زمن الفصل والقطع جسور عبور...إنهم أبناء العهد الجديد. فهل يكونوا أبناء العهد المتجدد؟ إن بادروا فَصَلوا بالحق وعَبَروا بالحقيقة، وإن أحجموا سقطوا بالخطيئة واندثروا بالباطل، ولن يحجموا!  

________________________







mardi 3 janvier 2012

تعليق الوزير د. سليم الصايغ عبر "صوت لبنان" يوم رأس السنة (01-01-2012)


على مسؤوليتي" مع الوزير د. سليم الصايغ

"صوت لبنان – صوت الحرية والكرامة

01-01-2012

اليوم بداية جديدة لسنة جديدة...

ومتل العادي ما منذكر من التاريخ إلا أحداثو...

المآسي البشرية والطبيعية، من زلازل وفيضانات وحروب،

والتحولات السياسية والإقتصادية والإجتماعية، من أزمات وإنهيارات وثورات...

وهيك ما منذكر إلا اللي منو ماشي حالو...

وقليل كثير قليل منحكي عا اللي ماشي حالو...

كإنا محكومين إنو نكون أسرى الحدث،

نضل رهائن للياس والقرف،

حياتنا وأحلامنا ملك تجار الحقيقة، وسماسرة السايسة، ومأجوري الإعلام، وثقافة الدهشة، واللمعة والسرعة...

هل يا ترى بدنا نضل هيك؟ أسرى؟ رهائن؟ محكومين؟ مظلومين؟ ناطرين؟

الجواب عطاه اللبناني مبارح، بالسهرة الكبيرة اللي اللي صارت بالعايد،

هيي اللي بينت انو التاريخ، التاريخ الحقيقي للبنان، هوي مش الأخبار اللي بتصنعوا، يعني مش الحدث.

التاريخ الحقيقي هوي اللي بيعملو اناس الصغار...هني اللي كسروا حلقة الغباء والخوف اللي جربوا يحطوهن فيها، وراحوا عّيدو، ببيتن عيّدو، بالمطعم، بالملهى، بالمشرب والمأكل والملبس عيّدو،

أي نعم هودي الناس الصغار أعطوا درس لكل الكبار،قالولن: غصب عنكم، نحنا بدنا نعيش.

هودي ما سمعوا للأخبار، ولا لتحليل الوزير، ولا للسجال بين الوزير والوزير،

وما صدقوا المسؤل، هودي تركو المرجع يحكي لوحدو، لأنن ناس قدروا أنو بدن ينبسطو، وبيحقلن ينبسطو، فرحن حق، وهني بيستاهلو،

اللي سهروا مبارح هني ناس صغار تعبوا، اشتغلوا، درسوا، فلحوا، واليوم عم يفرحو..

الفرح عندن عيد، وبالعيد م يكتبو التاريخ الحقيقي،

حابب قول لكل واحد من اللي سهرو مبارح بفرح:

مثل ما انت عم تكتب التاريخ اللي منو بالكتب،

انت ذاتك اللي رح تكتب بكرا التاريخ اللي رح يصير بالكتب،

لأنك رح تنتصر، بالفرح رح تنتصر، بالحرية رح تنتصر، بالمحبر رح تنتصر...

رح تنتصر على الجاهلية بالانفتاح والحوار، وعلى الاستقواء والإستعلاء بالتواضع، والبساطة، وعلى الصراخ والعويل بالهدوء والكلمة الحلوة،

وعلى الاهانة بالابتسامة المتسامحة، 

وعلى الانحطاط بالترقي والسمو والارتقاء.

انت اللي عرفت قبل غيرك، انو الزمن الآتي...

هوي زمن الحرية...

زمن الفرح...

زمن المحبة...

زمن الحدث الحقيقي...

انت اللي عن بطمن وبتقول انو:

عنا الانسان رجع يصير شعب،

والشعب يصير حقيقة،

والحقيقة هالمرة اكثر من كل مرة رح تكتب بكل بساطة تاريخ البلد الحلو بأرضو، بشعبو، بإنسانو...

كل عام وإنتو بخير.

سليم الصايغ



____________________