dimanche 23 mars 2014

NNA (16-07-2007)

"الوكالة الوطنية للاعلام"

سليم الصايغ: قدمنا ورقة متكاملة في فرنسا لحل الأزمة

وهناك ارادة لدى الأطراف لاستكمال الحوار بصورة عاجلة



وطنية - 16/7/2007 (سياسة) رأى عضو الوفد الكتائبي الى لقاء سان كلو الدكتور سليم الصايغ في حديث اليوم "أن الهدف الأول من هذا اللقاء كسر الجليد بين أطراف لم تعد تتواصل مع بعضها".

وقال: "عند بدء اللقاء، تفاد بعض المشاركين فيه النظر أو السلام على أشخاص آخرين، وانتهى الحوار بإعادة اللقاء الشخصي وإعادة الإلتقاء على ضرورة التفاهم على حل سلمي للأزمة الراهنة".

وأعلن رفضه "كل أشكال العنف والوصاية"، لافتا إلى أنه "جرى البحث في مفردات لم تكن مقبولة في السابق، واصبحت الآن موضع نقاش هادىء ورصين. وتبلورت إرادة جامعة على ضرورة متابعة التواصل ليس، في شكل ثنائي، ولكن عبر آلية لم تتوضح معالمها بعد، بإنتظار وصول السفير الفرنسي المفوض جان كلود كوسرون الى بيروت في الأيام المقبلة، ساعيا لاستخلاص كل نتائج الحوار ومعرفة أطر المرحلة المقبلة وجدولها".

أضاف: "في الجلسة الختامية، لمست إرادة لدى كل الأطراف باستكمال الحوار بصورة عاجلة. عندما اقترح وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير موعدا لاحقا للجلسة المقبلة في أواخر آب، كانت هناك ردة فعل جامعة تدعو إلى وجوب عقد هذه الجلسة في أقرب وقت ممكن حتى ان مسؤول عن حزب لبناني كبير اقترح أن يأتي الوزير كوشنير بنفسه بعد يوم أو يومين الى لبنان للمتابعة".

وأشار الى أن "حزب الكتائب هو الفريق الوحيد الذي قدم ورقة متكاملة من ثماني صفحات تضع تصورا وآلية واضحة للخروج من الأزمة، وتركز على الخيار الإستراتيجي للحوار الذي لا رجوع عنه مهما كانت العثرات. كما تدعو هذه الورقة إلى ضرورة التأسيس لمناخ ثقة ابتداء من لقاء "سان كلو". وتتمحور ركائز هذا المناخ حول تبني كل الافرقاء نتائج الحوار الوطني في بيروت وتطبيق ما تبقى من اتفاق الطائف واحترام المواثيق والقرارات الدولية، وخصوصا القرار 1701. وبالنسبة إلى العنوان الثالث، فيبحث في قضية الأزمة الدستورية ورئاسة الجمهورية".

كذلك، أكدنا "ضرورة اجراء الإنتخابات في موعدها كمدخل لتصحيح التمثيل المسيحي في المؤسسات الدستورية، وكمدخل لحل الأزمة.

وتابع: "أعلن الحزب ضرورة وجود برنامج سياسي يبحث بين الأطراف في اطار الحوار المستكمل ويطبق بعد انتخابات الرئاسة. كما طرح تأمين المناخات الملائمة لحصول انتخابات في وقتها ولرفع الإعتصام في بيروت".

أما في ما خص مسألة تزامن تأليف الحكومة وانتخابات رئاسة الجمهورية، فلفت إلى أن هذا الموضوع "يتم وفق سلة من الحلول تتزامن فيها قضية تأليف الحكومة وانتخاب رئاسة الجمهورية".

===========================

Massira (05-07-2007)

د. الصايغ: حوار باريس إطار
لتحرير الأطراف من الخارج

الكاتب باريس ـ سهام رزق الـله   

من قلب الحدث في باريس تواكب "المسيرة" مسار الحوار اللبناني مع البروفيسور في القانون والمفاوضات الدولية ومدير "مركز دراسة النزاعات وسبل حلّها" والمشارك في الحوار بصفته مستشار الرئيس امين الجميل الدكتور سليم الصايغ. أي مقاربة علمية ومفاوضية للحدث اللبناني – الباريسي من منطلق الخبرة والابحاث في الدبلوماسية والمفاوضات؟ كيف يمكن وضع هذا الحدث في اطار المفاوضات الدولية لحل ازمات البلدان؟ واي جديد يحمله "حوار باريس" نسبة الى حوارات بيروت السابقة؟
انطلاقا من خلفية علمية في مجال الدبلوماسية والمفاوضات الدولية ومع سلسلة من المؤتمرات التي نظمها ويتحضر لتنظيمها "مركز دراسة النزاعات وسبل حلّها" في العالم، وحمله اسم لبنان في اطار المفاوضات والاتفاقات واطلاق المؤتمر الدائم عن لبنان: "Séminaire permanent sur le Liban” كيف تقرأون مؤتمر الحوار الوطني اللبناني في باريس في اطار المؤتمرات التي تعقد دوليا لحل الازمات، خصوصًا انكم تشاركون ايضا في طاولة الحوار بصفة مستشار للرئيس الجميل.

-صحيح، لقد حصلت مؤتمرات ولقاءات دولية عدة لحل الازمات الداخلية التي مرّت بها بلدان عدة، منها المفاوضات التي حسمت الحوار مع البوسنة والهرسك العام 1995 في "دايتون" في قاعدة عسكرية اميركية، وتم من خلالها وضع حل نهائي للحرب الاهلية اليوغوسلافية، وقد دامت 21 يوما. كذلك نذكر مؤتمر "مركوسي" الذي عُقد في فرنسا منذ سنوات لحل قضية شاطئ العاج التي تمثل مسألة داخلية، لكن المعالجة حصلت في حضور افريقي قوي، فضلا عن مؤتمرات دولية لانهاء حرب الهند الصينية وقضية فيتنام، ادت الى تقسيمها. وقد عُقد مؤتمر في جنيف لمعالجة الملف.

من هنا نستنتج ان مسألة دعوة اللبنانيين الى خارج لبنان لحل الازمات التي تشهدها البلاد، تندرج في اطار عُرف في العلاقات الدولية سبق اعتماده في تجارب لبلدان عدة على اختلاف نوع الازمات فيها.ولكن ينبغي الملاحظة ان ما يدعو إليه الفرنسيون اليوم هو اقل من مفاوضات واكثر من تشاور.

كيف يمكن التمييز العلمي بين هاتين الحالين؟

-يمكن القول ان المفاوضات تسعى الى الخروج عادة بنتيجة محددة، ويتم عبرها اجراء مقايضات وحصول تسويات، وتسعى الى حل مرحلي او نهائي لاي مشكلة. وبالطبع هدف "حوار باريس" ليس التفاوض ولا ايجاد الحلول. بينما التشاور هو تبادل للآراء بطريقة غير رسمية حيث يتم فهم مواقف الفريق الاخر. في "حوار باريس" الجميع يعرفون ما هي مصالح الآخر وهواجسه كما الرؤية الخاصة به لحلول الازمة.

في ضوء هذا التوضيح والتحديد، ماذا يكون الهدف الاعمق للحوار؟ وما الذي يميزه من حيث المنهجية لبلوغ الهدف المرجو منه؟

-لقاء باريس يهدف الى تخطي التشاور من اجل ايجاد القواسم المشتركة التي يمكن التأسيس والبناء عليها بين جميع الاطراف، ومن ثم وضع آلية مستقبلية تؤسس لمسار واضح المعالم، يعيد الى المؤسسات اللبنانية فعاليتها المرجوة، ويفسح المجال امام التحضير لمواجهة وتخطي الاستحقاقات الدستورية وحلها. كما ان مسار الحوار الباريسي يفرز آلية تفاوضية من شأنها ان تأتي بصيغة حل للازمة اللبنانية الراهنة في مداها البعيد، وعبر تفعيل اللعبة السياسية السليمة. وقد يأتي حل يتخطى الاستحقاقات ليعيد النظر في هيكلية الدولة ويجيب على السؤال: "أي لبنان يريد اللبنانيون؟".

هل يمكن ان يعتمد هذا الحوار أجندة محددة الاهداف، او ان يؤدي الى اعادة خلط الاوراق والملفات التي سبق وفتحت في حوارات بيروت؟

-ثمة عوامل عدة تساعد على الالتزام بمواضيع الحوار وسبل تطويره، منها التنظيم الذي جرى له والتحضيرات المواكبة ومعرفة الوزير الفرنسي برنار كوشنير بطبيعة لبنان والشرق الاوسط وقضاياه. كما ان الفرنسيين يفسحون المجال للاخذ والرد بين الاطراف. ان هيكلية هذه المفاوضات هي لحوار متعدد الاطراف يتخطى الثنائية التي تميز التواصل بينهم في لبنان. قلما نشهد تواصلاً بين الكتائب وتيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية، والتيار الوطني الحر مجتمعين، بين القوات والتيار الوطني او بينه وبين تيار المستقبل ربما يساعد على التواصل على رغم وجود ازمة سياسية، علما بأن خلال الحرب اللبنانية وفي عز ازمات الحرب وفتراتها الاصعب، كان هنالك تواصل بين اللبنانيين.

اليوم لا حرب في لبنان، انما قطيعة، في غياب ابرز المؤسسات، من المجلس النيابي الى رئاسة الجمهورية. ففي ايام الحرب اللبنانية كان السياسيون يعرفون بعضهم لانهم كانوا مخضرمين وابناء مدارس سياسية عريقة. كانوا يتواصلون بحكم المعرفة الشخصية في شكل يتخطى المؤسسات. والمطلوب من هذا الحوار في باريس ان يسمح بتخطي حد ادنى من التواصل بين الاطراف اللبنانيين، والمساعدة على بناء قواعد مبنية على الصدق والشفافية.

استنادا الى خبرتكم في تنظيم مؤتمرات واصدار اوراق عمل واطلاق مفاوضات وصياغة اتفاقات على مستوى دولي واورو – متوسطي وشرق اوسطي، وطبعا خبرتكم في ملفات الحوار المطروحة في لبنان، هل يمكن ان تحقق اجتماعات باريس ما لم تحققه جلسات الحوار والتشاور بين الاقطاب اللبنانيين في بيروت، وبالتالي ما هي ميزتها؟

-الجلسات الحوارية التي عقدت في بيروت لم تفسح المجال لبناء العلاقات الشخصية بين افرقاء العمل لدى الاقطاب، وهذه ضرورة لاعادة التواصل التي تحدثنا عنها بين الاطراف. هذه اساسية في المفاوضات والبحث في امكانات حل الازمات دوليا. اما في لبنان، فهذه ايضا حاجة ملحة في غياب دور مؤسسات الدولة. فالتعويض الاولي يمكن ان يبدأ بالتواصل بين الاطراف وفرق العمل الناشطة في الملفات المختلفة.

من المعروف في علم المفاوضات ان من الضروري تحديد مستوى الازمة وطبيعتها قبل البدء بوضع الاليات واطلاق المفاوضات لحلها. فأي تحديد لطبيعة الازمة ترونه الانسب للوضع في لبنان، والذي على اساسه تتم جلسات الحوار في باريس؟

-لقد جرى أخيرا تأجيج للصراع على محاور طائفية – ايديولوجية، بحيث اصبحت القضية لدى كل فريق وجودية. وفي كل النزاعات حيث تلعب الجماعات على وتر ما تعتبره مقدسا ووجوديا، يصبح هامش التعاطي
والتحرك والمساومة والتسوية ضيقا جدا، اذا لم نقل معدوما. من هنا ضرورة اعادة تأطير الحوار واعتماد مقاربة جديدة للمسائل المطروحة.

هل تلاحظون ان الاطار الدولي لحل الازمات يحرر الاطراف المحليين من وطأة تحالفاتهم الخارجية؟ وكيف ذلك في حوار باريس الخاص بلبنان؟

-في الواقع، من الطبيعي ان تساعد المؤتمرات الدولية بين اطراف لبنانيين على تحرير كل منهم من ضغوط التحالفات الخارجية. لكن السؤال المطروح هو ما مدى قدرة الافرقاء المتحاورين على الالتزام بالموقف، ومن ثم التنازل عن بعض الامور بسبب ارتباطاتهم الخارجية. لكن الانجاز يبقى في تأمين الاطار الدولي والتغطية الدولية والاقليمية من اجل توسيع هامش تحرك الأفرقاء اللبنانيين وتحريرهم باكبر مقدار ممكن من ارتباطاتهم الخارجية، لتأمين افضل نتائج من الحوار والتمكن من تطبيقها.

لماذا الحوار في باريس، وما الذي يميز الدور الفرنسي في الحوار اللبناني؟

-اولا هنالك عوامل عدة تشابكت لتعطي الدور الفرنسي فرصة حقيقية للنجاح، فهنالك متغير داخلي فرنسي عبر انتخاب الرئيس ساركوزي الذي يريد ان يطلق ديناميكية جديدة في المتوسط تحمل اسمه، وهي مبادرة الاتحاد المتوسطي. وقد يكون لبنان المدخل الاسلم والطبيعي لاعطاء الدور الفرنسي المصداقية الشاملة عبر المتوسط.
ثانيا ان النجاح الدبلوماسي الذي حققه ساركوزي في القمة الاوروبية الاخيرة، جعل منه النجم الاوروبي الاكثر تألقا واعطى مبادرته الدولية زخما كبيرا.

ثالثا هناك ديناميكية فرنسية جديدة للتواصل بين الاطراف اللبنانيين والاقليميين، اظهرت للجميع ان فرنسا تستطيع ان تلعب دور الوسيط الشريف. هذا لا يعني بالطبع تخليا فرنسيا عن الثوابت التي على اساسها تتحرك الدبلوماسية الفرنسية، او ليس هناك تغير في العمق بما يخفض الالتزام الفرنسي الكامل لدعم مسائل السيادة والاستقلال والديمقراطية، والمحافظة على حقوق الانسان وتفعيل دور المجتمع المدني.

رابعا ان جميع الاطراف اللبنانيين في مأزق، وتأتي المبادرة الفرنسية في وقتها، وهي تسمح للجميع بايجاد مخرج لائق.

خامسا ان الفرنسيين حذرون جدا من الايحاء بان مبادرتهم هي لحل المشكلة جذريا. وهذا طمأن الجميع الى ان ذهابهم الى باريس لن يكون بالنسبة اليهم الوصول الى نقطة اللا رجوع او القفز في المجهول، لان الفرنسيين يعتمدون سياسة الخطوة خطوة وبناء الثقة بين الاطراف تدريجيا. ومن اجل ذلك، أي هدف بعيد المنال يتم تحديده مسبقا، من شأنه ان يخلق التشنج والريبة والحذر. كل هذه المعطيات تعطي الفرنسيين الدور المميز في عملية تسهيل الحوار.

ما ميزة ان تضم اليوم طاولة الحوار اللبناني وللمرة الاولى شخصيات اكاديمية علمية ومنبثقة من المجتمع المدني، وعدم حصر المشاركة في النواب والوزراء الذين كانوا يشاركون في حوارات بيروت؟

-اولا هنالك تمنٍّ فرنسي باشراك شخصيات غير سياسية ممثلين عن الاطراف المختلفين، انسجاما مع اهداف الحوار الذي عليه ان يتخطى اللعبة الخشبية المعروفة التي تربط حكما الاطراف بمفردات وادبيات معروفة ومستهلكة.

ويعتقد الفرنسيون ان توسع المشاركة الى الشخصيات غير السياسية يسمح باستنباط مقاربات حلول متحررة وخلاّقة، من دون ان تربط في شكل نهائي الاقطاب. كما ان جدول الاعمال يتناول قانون الانتخابات. لذا
دعوة ممثلين عن لجنة قانون الانتخاب النيابي. من جهة اخرى، ابدى الاقطاب تجاوبهم مع الرغبة الفرنسية، وانتدبوا ممثلين عنهم يتمتعون بالمواصفات المطلوبة.

من هنا السؤال عن الدور التفاوضي والمنطلق الذي تمثلونه بمشاركتكم في الحوار اللبناني في باريس. ما هي ابرز النقاط التي تسعون الى تسليط الضوء عليها واعتمادها في سلم الاولويات؟
-هذه الاولويات تتلخص في ما يلي :
اولا التأكيد على ضرورة تنفيذ ما اتفق عليه في طاولة الحوار السنة الماضية في بيروت. الاعلان عن الالتزام بتنفيذه من شأنه ان يعزز الثقة لدى كل الاطراف بفعالية كل اتفاق سيتوصلون اليه. وهذا يؤسس للحوارات الأخرى.
ثانيا ضرورة اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، والاتيان برئيس قوي يمثل المسيحيين تمثيلا صحيحا وتكون له حيثية محلية ودولية.

ثالثا اذا كان لا بد من توسيع او تغيير الحكومة، فينبغي حصر مهمتها في تأمين انتخاب رئيس للجمهورية، بحيث لا تكون باي شكل من الاشكال حلا رديفا للانتخابات الرئاسية.

رابعا من الضروري ان يعطي القانون الانتخابي افضل تمثيل ممكن لجميع اللبنانيين ويؤمن انتخاب اكبر نسبة ممكنة من النواب المسيحيين بالاصوات المسيحية. اما النقاط الاخرى والمهمة جدا، والمتعلقة بسلاح حزب الله، فهي مرتبطة اساسا بالاستراتيجية الدفاعية اللبنانية التي لدى الرئيس الجميل تصور كامل لها، وموقفه عام 2007 يحمل وجع اغتيال ابنه بيار الجميل الذي واكب الرئيس الجميل في حوار العام 2006، وهو الغائب الاكبر عن طاولة الحوار اللبناني في باريس. وعلى المدى المتوسط يسعى الرئيس الجميل الى تحويل لبنان برمته مساحة عالمية للحوار. وقد رفع ورقة عمل في هذا الشأن الى الامين العام للامم المتحدة سيتم طرحها في حوار باريس، فماذا تكون النتائج؟


"المسيرة": 15/07/2007

Massira (30-04-2007)

ندوة في مطرانية بيروت

 إعداد سهام رزق الله


 بعنوان أي دور للمسيحيين في نهضة الاقتصاد؟
حرصا منها على تظهير دور المسيحيين وتحفيزهم على تحمل مسؤولياتهم في نهضة الاقتصاد اللبناني وتشكيل المحرك الناشط لنمو اقتصاده وحركة استثماراته وازدهار قطاعاته، نظمت مجلة "المسيرة" ـ القسم الاقتصادي ونواة "شبكة اللبنانيين الناشطين دوليا" الذين تمثل منبرهم الاعلامي، ندوة مميزة بعنوان: "دور المسيحيين في نهضة الاقتصاد اللبناني" في مطرانية بيروت المارونية، وحصلت فيها على التفاتة خاصة واهتمام كبير من سيادة المطران بولس مطر.

شارك في الندوة التي انضم اليها مطران بيروت بولس مطر رئيس جمعية الصناعيين فادي عبود، رئيس جمعية المزارعين انطوان الحويك، رئيس نقابة اصحاب الفنادق بيار الاشقر، رئيس نقابة اصحاب المطاعم بول عريس، رئيس غرفة الملاحة الدولية ايلي زخور، رئيس
"مركز دراسة النزاعات وسبل حلّها" الناشط دوليا الدكتور سليم الصايغ، رئيس الاتحاد الدولي للمستثمرين اللبنانيين روبير جريصاتي، رئيس نادي خريجي جامعة هارفرد الدكتور حبيب الزغبي والأمين العام لتلفزيون "تيلي لوميار" الدكتور انطوان سعد.

الاقتصاد الاول للمسيحيين والموارنة تحديدا كان الاقتصاد الزراعي، القائم في شكل اساسي على الزراعة والمرتبط بالارض. وتشير نصوص المجمع الماروني الاخير الى ان "الماروني احب الارض التي أُخذ منها، فسقاها بدمه وعرقه دفاعا عنها واعتناء بها. (...) إلاّ ان الاحصاءات اليوم تدل على ان مسيحيي لبنان فقدوا في الثلاثين سنة الاخيرة قسما كبيرا من اراضيهم، كما ان الاقبال على شراء اراض في المناطق المعروفة طوال التاريخ بانها مسيحية من غير المسيحيين وغير اللبنانيين يقوى يوما بعد يوم، مما يظهر ضرورة وضع رؤية استراتيجية مستقبلية تنموية".

وتشير نصوص المجمع الى تحول المجتمع الماروني والمسيحي عموما من مجتمع زراعي الى مجتمع خدماتي، وتذكر الدولة اللبنانية بضرورة تحفيز نهضة مختلفة القطاعات الاقتصادية، وتوجيه اهتمام للقطاعات الانتاجية وحمايتها من المضاربة الخارجية، وتأمين امكان تصدير الفائض منها الى الاسواق الخارجية، حتى يبقى العاملون فيها في ارضهم ووطنهم. فأين المسيحيون اليوم في نهضة لبنان المطلوبة، بدءا من القطاع الزراعي اقتصادهم الاول؟

يبدأ رئيس جمعية المزارعين انطوان الحويك مقاربته بتوجيه الشكر الى "المسيرة" لتسليطها الضوء على هذا الموضوع الاساسي والملحّ طرحه، والذي يحكى عنه في الكواليس فيما هو يحتاج الى منبر موضوعي للتعبير عنه
علميا وجديّا. "فالاقتصاد المسيحي هو اساسا اقتصاد ريفي، كان يعتمد في صورة رئيسية على القطاع الزراعي.

وزحلة يرتبط اقتصادها بالسهل وبالتالي ايضا بالزراعة، وكذلك المناطق المسيحية الريفية. من هنا يتبين ان تراجع القطاع الزراعي كانت له انعكاساته المباشرة على هذه المجموعة من اللبنانيين نحو الهجرة الداخلية ومن ثم الخارجية. وحتى اليوم ينبغي التنويه بان نحو 48 في المئة من المزارعين وممن يتعاطون في القطاع الزراعي في لبنان هم مسيحيون، وهناك 145 الف عائلة مسيحية تعتمد في شكل كلي او جزئي على المردود الزراعي في مدخولها. اي اذا اعتبرنا ان معدل افراد العائلة المسيحية 4 اشخاص يكون هناك نحو 725 الف مسيحي يعتاشون من القطاع الزراعي على رغم كل التدهور الذي اصاب هذا القطاع في السنوات الاخيرة".

"ويكفي لذلك الاشارة الى مثال منطقة رأس بعلبك التي هجرها نحو 85 في المئة من ابنائها لان اقتصادها قائم مئة في المئة على الزراعة. ومع تدهور القطاع الزراعي هجرها شبابها ولم يبق فيها سوى متوسطي العمر المتمسكين بارضهم. وكذلك الامر بالنسبة الى مناطق اخرى عدة مثل الكفير، حاصبيا...

"لكن الاخطر من الهجرة هو عملية بيع الاراضي، نحو 80 في المئة من اراضي سهل البقاع كان يملكها مسيحيون. ومع تراجع القطاع الزراعي، فضل اصحابها بيع اراضيهم والتوجه نحو قطاعات ومناطق اخرى. وكذلك الامر في مناطق الجنوب الزراعية والمناطق الزراعية الكبرى الاخرى. من هنا يتبين ان وقف الانهيار الزراعي هو في صلب عملية تثبيت المسيحيين في ارضهم ووطنهم".

ويقول الدكتور الصايغ ان دراسة الوجود المسيحي "تقتضي النظر الى محاوره السياسية الاقتصادية والاجتماعية. واليوم يوجد نوع من نهضة فكرية ووعي مسيحي لطرح السؤال: الكنيسة الى اين؟ والمسيحيون في لبنان الى اين؟ ووضعهم الاقتصادي والسياسي في لبنان الى اين؟ مع الحديث عن مشاريع كثيرة للبنان والشرق الاوسط. وبالتالي اليوم هو التوقيت الانسب والافضل والضروري لطرح هذا الموضوع. وان مقاربة الاقتصاد المسيحي والمقاربة الزراعية مسألة تقليدية جيوسياسية مهمة جدا تعنى بقضية الانتشار المسيحي الديمغرافي على الاراضي اللبنانية.

وتثبيت المسيحيين في لبنان يبدأ اولا بتثبيتهم في ارضهم وتوفير مقومات العيش لهم، ثم قضية الانماء. فالرؤساء في الماضي، خصوصا منهم الرئيس بشير الجميل، كانت لديهم نظرة واضحة الى تنمية المناطق، لم تُطبّق بسبب الظروف والتطورات في لبنان. كما كانت هنالك مشاريع الى تنمية القرية اللبنانية في طروحات موريس الجميل وكميل شمعون والشهابية. وثبتت النظرة ان لا شيء يضمن وجود المسيحيين في لبنان سوى تعزيز الدولة القوية، وانحسار دور المسيحيين في الدولة هو احد اسباب انحسار وجودهم في المجالات الاقتصادية وانتشارهم الجيواستراتيجي.

"فالوجود المسيحي في لبنان ودور المسيحيين في نهضة هذا الوطن هو من صلب وجود لبنان ونهضته على كل المستويات السياسية والاقتصادية. وابعد من مسألة المقاربة الميدانية، يتطلع المسيحيون اليوم الى وضع رؤية مستقبلية بنظرة استراتيجية لدور المسيحيين في لبنان ودور لبنان المستقبلي ككل. ولا بد من الاشارة الى الترابط بين الشق السياسي والشق الاقتصادي، من هنا اهمية التوفيق بين استنهاض دور المسيحيين في الحياة السياسية اللبنانية وفي مواقع الدولة من جهة، وفي الحياة الاقتصادية الاجتماعية العلمية والفكرية الثقافية من جهة اخرى".
كيف يمكن اذا قراءة واقع هذا الدور وتطوره، في ضوء التطورات الداخلية والخارجية التي شهدها لبنان في المرحلة الاخيرة؟

يجيب الدكتور الصايغ بالتأكيد على ان المسيحيين "طبعوا لبنان بميزات خاصة على رغم كل الظروف الصعبة التي مر بها. ومع انفتاح الاسواق وموجة العولمة، كان لبنان حاضرا بالميزات التي طبع بها المسيحيون نظامه والتي تقضي بالانفتاح والليبيرالية والحريات العامة (حرية الرأي، حرية التعبير، حرية المعتقد، حرية المبادرة...) في المقابل، تأثير دور المسيحيين في شكل كبير في الحرب اللبنانية التي خرجوا فيها مُنهكين مطلع التسعينات، وقيام الطائف على رماد المناطق المسيحية. فعلى صعيد القطاع العام، كان الوجود المسيحي في حال تراجع حاد. وعلى صعيد القطاع الخاص، من جهة كانت الكنيسة متعبة بعد الحرب، ومن جهة اخرى كانت عناصر الانتاج المسيحي في القطاعات المختلفة في حال ازمة قاسية، فيما من الضروري ان تكون الكنيسة الضامن لوجود المسيحيين وديناميكية حركتهم، تحقيقا للرابط المطلوب بين الشق الاقتصادي والشق الاجتماعي. من هنا اهمية صياغة المشروع الذي يطمئن اليه المسيحيون في لبنان ويعيدون على اساسه ديناميكيتهم. اما في غياب المشروع، فلا ثقة بالمؤسسات في البلد وبالتالي لا حوافز للاقدام على نهضته".

ومن الزراعة الى الصناعة، القطاع الانتاجي الاقرب الى الزراعة والمرتبط بعدد كبير من فروعه بالمنتوجات الزراعية، لا سيما في الصناعات الغذائية، كيف يتبلور نشاط المسيحيين ومسؤولياتهم؟
يشرح رئيس جمعية الصناعيين فادي عبود ان "أغلبية القطاع الصناعي مسيحية، والتهميش الذي يلحق بالقطاع الصناعي يؤثر على الدور الاقتصادي للمسيحيين وبالتالي على  حوافزهم في البقاء في هذا الوطن والنضال لنهضته. علما بأن المسيحيين كان لهم دور اساسي في "تصنيع" هذا الوطن والدور الريادي في اقتصاده الاول منذ

القرن الثامن والتاسع عشر وزراعة التوت وتربية دود القز في جبل لبنان، وسهل البقاع كان ايضا مركزا لتصنيع الصوف. والحقبات التي ازدهر فيها الاقتصاد اللبناني هي الحقبات التي كان فيها اهتمام بالصناعة. ويتبين ان للمسيحيين وجودا فاعلا في هذا القطاع يلامس حدود الـ 70 في المئة خصوصا في بعض الصناعات الرئيسية (الاسمنت، الصناعات التمويلية في قسم كبير منها. الصناعات الغذائية، المجوهرات بنسبة 90 في المئة، الطباعة بنسبة 55 في المئة).

"فالوجود المسيحي ناشط وفاعل جدا في القطاع الصناعي. لكن المشكلة تبقى في تهميش الصناعة وانعكاسات ذلك في شكل مباشر عليه. والصناعة تحتاج الى تحديد المنتوجات المستوردة المماثلة للمنتوجات اللبنانية، والتي تتسبب باغراق للقطاعات. ويمكن تدارك ذلك من خلال نصوص اتفاقات تحرير التجارة نفسها".
واذا كان القطاعان الزراعي والصناعي يعانيان التهميش والتراجع، مع تراجع دور المسيحيين اقتصاديا بسبب تراجع هذين القطاعين، فان التوجه نحو القطاعات الخدماتية، لا سيما منها السياحية، عزّز دورهم فيها وعزّز نهضة الاقتصاد اللبناني من خلالها. ولكن السياحة ترتبط بالاستقرار الامني والسياسي، فيما الزراعة والصناعة يمكنهما الاستمرار في الانتاج حتى في ظل الحرب. فكيف تتأثر اليوم السياحة في شقيها: القطاع الفندقي والمطاعم والمؤسسات السياحية بهذا الواقع؟ وأي دور للمسيحيين فيها؟

يقول رئيس نقابة اصحاب الفنادق والمؤسسات السياحية بيار الاشقر ان "عوامل عدة ساعدت على نمو القطاع السياحي في لبنان وتحديدا في مناطق جبل لبنان، وهي تعود الى مناخ الحريات العامة التي يتمتع بها والطبيعة التي يتميز بها والمناخ المعتدل في الفصول الاربعة وقرب الجبل من الساحل وتنوع المواقع والمراكز السياحية.
"وقد كانت مناطق جبل لبنان المسقط الاول للسياحة، لا سيما منها السياحة العربية.

"كما ان مناخ الانفتاح في اتجاه الشرق والغرب، جعل من لبنان ملتقى السيّاح، وقد استفادت من ذلك المناطق السياحية في جبل لبنان، وتشجّع المسيحيون على الاقبال على الاستثمار في هذا القطاع الواعد. فعلى سبيل المثال،

كانت عائدات كازينو لبنان تؤمن مردودا اساسيا لجبل لبنان، ومع اقفال الكازينوهات واعطاء الحصرية لكازينو لبنان برزت اكثر عائداته. ومع قرب المساحة وسهولة التنقل واتصال العاصمة بمناطق الجبل التي اصبحت فيها مناطق المتن وجبل لبنان امتدادا لبيروت سعى اهالي المدينة الى السياحة في مناطق ابعد، علما بأن نحو 185 مؤسسة من اصل 400 مؤسسة سياحية في لبنان تهدمت خلال الحرب. واليوم تبدو الحاجة اساسية الى الترويج للسياحة وتوجيه المجموعات السياحية التي تنظم رحلات الى منطقة الشرق الاوسط بوضع لبنان على لائحة البلدان السياحية العالمية. وهذه المجموعات لا تسأل عن السعر والتكاليف، بمقدار ما تبحث عن نوعية الخدمة والجو العام والمناخ السياحي التي يتمتع بها لبنان بمقومات مميزة.

"اما تطور الاستثمار في القطاع، فقد سيطرت عليه تدريجيا الشبكات والمؤسسات السياحية العالمية (الفنادق والمطاعم...) والتي تملك قدرات تمويلية كبرى لا تقدر على مجاراتها الاستثمارات الصغيرة اللبنانية والمسيحية تحديدا، لأن رساميلها محدودة. وحتى اذا لاحظنا ان هذه الشبكات الكبرى تقدم خدمات باسعار مرتفعة، فالسيّاح الذين يقصدونها مستعدون للدفع. وعلى رغم ذلك، يلاحظ دائما ان ثمة ديناميكية لبنانية ومسيحية متواصلة في اتجاه هذا القطاع. فمن نحو 103 مؤسسة سياحية في وسط بيروت، هناك 86 مؤسسة للمسيحيين. وعلى صعيد لبنان ككل، يظهر المسيحيون دور المحرك الرئيسي والمبادر الاول بالافكار وخلق الوظائف والاستثمار في القطاع. ولكن المشكلة في تدخل الشبكات والاحتكارات الكبرى برساميل جارفة بدءا من 500 مليون دولار وصعودا، التي تستفيد من وفر الكم او ما يعرف باقتصاديات الحجم
(Economie d’Echelle)”.
ويتابع رئيس نقابة اصحاب المطاعم بول عريس ان "التوزع الجغرافي للمطاعم يظهر ان العدد الاكبر منها يقع في مناطق جبل لبنان. وبالتحديد بين اهدن وجزين، حيث 2000 مؤسسة، منها 1800 مؤسسة موسمية تشكل العنصر الاساسي للتنمية في المناطق الجبلية وتساهم في بقاء اهلها، ومعظمهم من المسيحيين، في اراضيهم. وكذلك في بيروت حيث الأغلبية الساحقة أي 80 في المئة من اصحاب المطاعم مسيحيون. فمنطقة الاشرفية التي كانت تضم 3 أو 4 مطاعم، باتت تضم اليوم مئة  مطعم، ومعدل اعمار اصحاب المطاعم هو 28 سنة. ونهضة هذا القطاع تساهم في نهضة القطاعات الانتاجية الزراعية والصناعية، اذ ان نحو نصف المواد الاولية للقطاع (لحوم، اسماك، دجاج وطيور على انواعها، خضار، فواكه...) يتم شراؤها من لبنان والنصف الآخر يتم استيراده".
وتعقيبا على ذلك، يقول النقيب الاشقر ان ازدهار القطاع السياحي "يساهم في ازدهار معظم القطاعات، نظرا الى ارتباطه بمعظمها وانتشار المنتوجات التي يتوجه السائح الى استهلاكها منذ وصوله الى مطار بيروت الى دخوله المطعم واقامته في الفندق وتنقله في المناطق والمواقع السياحية".

ويشير الدكتور الزغبي الى ان المشكلة الرئيسية "تكمن في غياب التخطيط لنهضة الاقتصاد، اين يمكن التقدم؟". وما هي القطاعات الواعدة؟ ان المسيحي بطبعه يتحرك بسرعة ويبحث دائما عن الفرص الجديدة والمردود الصاعد. فاذا وجد فرصا جيدة في اي مكان في الخارج يسعى للاستفادة منها ولا ينتظر ان تصحح الاوضاع في لبنان وهو مكتوف الايدي.

"ولكن من له استثمارات وفنادق ومؤسسات مختلفة في لبنان اصبح مرتبطا اكثر بالحال اللبنانية ويناضل من اجل
تصحيح الاوضاع وانقاذ ما تبقى وتخفيض التكاليف الاستثمارية والتعقيدات الادارية. مع الملاحظة ان معدل القطاع يختلف ايضا بحسب تكاليف الدخول اليه. فكلفة الدخول الى قطاع المطاعم تعتبر منخفضة، بينما كلفة الدخول الى القطاع الفندقي مرتفعة، خصوصا بعد اجتذاب هذا القطاع شبكات فندقية سياحية كبرى ذات رساميل مهمة. ونظرا الى صعوبة اختراق السوق ومنافسة الشبكات القائمة والحصول على حصة مقبولة من السوق، يفضل اصحاب الرساميل اللبنانية توظيف اموالهم في الخارج".

ويضيف رئيس الاتحاد الدولي للمستثمرين اللبنانيين روبير جريصاتي الى هذه العوامل الحال التي يغادر فيها اللبنانيون المسيحيون البلاد"، وهي حال سأم من الوضع القائم". ويعطي مثال المغترب كارلوس سليم حلو ثاني اغنى رجل في العالم والمستثمر الكبير في قطاع الاتصالات في المكسيك، والذي كان يرغب في الاستثمار في هذا القطاع في لبنان، لكن التجاذبات السياسية والمحاصصات والسمسرات والتعقيدات الادارية جعلته يعدل عن قراره".
ويتدخل عبود ليلاحظ هنا، ان ارباح قطاع الاتصالات الخليوية في لبنان بلغت نحو الملياري دولار اميركي!

ويتابع جريصاتي ان اسباب الهجرة التي عاناها المسيحيون منذ توقيع اتفاق الطائف وحتى اليوم، "تفوق مسألة الانكفاء عن الاستثمار فيه لتطال التردد في العيش في ارجائه، لاعتبارات عدة سياسية اكثر مما هي اقتصادية، تتناول صلاحيات المواقع السياسية المسيحية الاساسية في الدول، ومنها رئاسة الجمهورية والوظائف الاولى في الدولة. فالاستثمار الاقتصادي في البلاد يقتضي اولا ان يقتنع ابناؤه بانه وطنهم وبان الدولة تمثلهم". ويلفت عبود الى ان "هذا غير مراسيم التجنيس".

اما في التجارة الخارجية والنقل البحري، فيقول رئيس غرفة الملاحة الدولية ايلي زخور ان المسيحيين "ناشطون جدا في القطاع وهم يشكلون 80 في المئة من قطاع النقل البحري (وكالات بحرية، تخليص بضائع، وسطاء نقل...) ولكن في القطاع العام والوظائف من الفئة الاولى هناك بعض التراجع، انما القطاع مزدهر ويسجل نموا هائلا في كل عمليات الاستيراد والتصدير، والدور المسيحي فيه بارز وصاعد".
وفي الاعلام المسيحي، يقول الدكتور سعد ان الجميع يشكون من المشاكل التي تعترض القطاعات". فاذا كان الكيان اللبناني والسياسة فيه تعاني مما تعاني، فلا يعود مستغربا وجود شكاوى كبيرة ومتنوعة. الكنيسة تقوم بخدمات،

ولكن الكنيسة ليست الدولة ولا يمكنها ان تحل مكانها. كما لا يحق لها بسهولة التصرف باموال الاوقاف. قبل سنة 1990 لم يكن هناك تنظيم لاموال الكنيسة الزمنية. والبابا الراحل يوحنا بولس الثاني اصدر مجموعة قوانين للكنائس الشرقية، منها مرسوم خاص بادارة اموال الكنيسة الزمنية. واليوم لا توجد ارض صالحة للاستثمار ويطلب اقامة مشروع عليها، الا ويتم التجاوب مع ذلك. الا ان المشكلة في لبنان هي سياسية. ومثلما وضع ميثاق سياسي في الطائف، ينبغي وضع ميثاق اقتصادي. واليوم تأتي العولمة لتحمل معها حقوق الانسان وفتح الحدود بما يتناغم مع ميزات لبنان الانفتاحية. وفي الوقت عينه تبرز اهمية حماية القطاعات الاقتصادية بما يتناسب مع توجهات نصوص المجمع الماروني.

"وقد تمت المطالبة بوضع نص قانوني يسمح بانشاء مؤسسات اعلامية غير تجارية، لان القانون اليوم لا ينص على انشاء مؤسسات اعلامية غير تجارية بل فقط مؤسسات تجارية تتطلب رساميل كبرى وتستند الى اعلانات غير مناسبة مع الاعلان الديني (اعلانات للدخان والمشروبات...) تشكل نحو ثلثي الاعلانات ومعظم هذه الاعلانات وغيرها تختار فترة الاخبار ليتم بثها.

"كما ان تيلي لوميار قائمة بموجب مرسوم من مجلس الوزراء وليس وفقا لقانون الاعلام، وهي تابعة لتلفزيون لبنان ولكن باشراف مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك. فالتلفزيون العادي يكلف شهريا نحو 1.5 مليون دولار، فيما تيلي لوميار تعمل بكلفة 200 ألف دولار شهريا. كما ان الفضائية لتيلي لوميار تعتمد في تمويلها على اربعة او خمسة اشخاص، ولها دور مع كنائس الانتشار. وهناك اصدقاء لتيلي لوميار في بلدان الانتشار العربية والاجنبية واللبنانيون في الخارج لديهم عطش الى سماع احد يتحدث لهم عن المسيح. وتحاول تيلي لوميار مع اصدقائها وبالتعاون مع الكنيسة ايجاد روابط دينية ومعنوية ولغوية للتواصل مع المغتربين والمحافظة على روابطهم مع الوطن الام. اما تنفيذ اي خطة للنهضة، فهذا يبقى من مسؤولية الهيئات المسيحية مثل الرابطة المارونية واتحاد الرابطات المسيحية".

بعد انضمامه الى الندوة حيا المطران بولس مطر جهود المشاركين واشار الى ان المسيحيين "يسعون دائما الى الانتاج وخلق فرص العمل، واليوم حركة الاغتراب كبيرة وهناك استثمارات واسعة وهامة للمسيحيين في الخارج، ولكن من الضروري توظيف اقله 10 في المئة منها في لبنان، بما يوازي تأمين مدخول "حراس" يحافظون على الارض والممتلكات والوطن، ويساهمون في ايجاد فرص العمل. لدينا هموم كثيرة، ولكن علينا ان نشد عزيمتنا وننزل الى السوق حيث لدينا الكثير لنقوله ونفعله. الدعم الخارجي لا يكفي لانه لا يؤمن العيش الكريم. المطلوب خلق فرص العمل وجعل المواطنين يأكلون من عرق جبينهم. وهنا ينبغي ان يدافع الزعماء السياسيون عن حقوق القطاعات الاقتصادية التي باتت ملحة جدا، والكنيسة تقف في جانب ابنائها ووطنها في هذا الاطار، وتحمل قضيتهم".

ويبقى السؤال، ما هي العناوين الاساسية لرؤية شاملة لنهضة الاقتصاد وتعزيز دور المسيحيين في نهضة لبنان؟
يوضح الدكتور الصايغ ان الاستحقاقات الاقتصادية مرتبطة بالاستحقاقات السياسية. "ومن الضروري ان تقدم الكنيسة موقف
للمسيحيين من ابرز القضايا المطروحة والملفات السجالية الساخنة مثل: الخصخصة، اللامركزية الادارية، الامن الذاتي القانوني، استقلالية القضاء والحكم الصالح  ومعالجة ملف المهجرين المرتبط بانماء المناطق والمشاريع الزراعية في الارياف. هذه الملفات اساسية في صمود المسيحيين في قراهم، وهذا يستدعي البحث لا على صعيد ماكرو – اقتصادي انما على صعيد مشاريع موجهة الى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتؤسس شبكة امان اجتماعي وحماية، وتعزيز وجود المسيحيين ودورهم ومساهمتهم في نهضة لبنان واقتصاده.

"وان تصحيح التمثيل المسيحي سياسيا يؤثر على المسار الاقتصادي وينسحب على العدالة الاجتماعية والانماء المتوازن وتفعيل القطاعات الانتاجية. وهنا دور للمسيحيين وللكنيسة وللمؤسسات ذات الطابع المسيحي، كما ثمة دور على مستوى المجتمع المدني والفعاليات والجمعيات والشركات والمصانع والنقابات والبلديات. فالمطلوب وضع طريقة لاستعادة المسيحيين دورهم من دون استجداء او استعطاف الدعم داخليا كان ام خارجيا".
ويشير الدكتور الصايغ الى ان "المسيحيين ليبيراليون بطبيعتهم ومتمسكون بقيم الحريات العامة. فحيث تكون الحريات يكون المسيحيون وحيث يكون المسيحيون تكون الحريات. وهذا له تأثير سياسي واقتصادي واجتماعي.

وبالتالي علاقتهم تاريخيا بالدولة هي علاقة المبادر الذي لا ينتظر من الدولة ان تكون راعية لشؤونه ومنظمة لاموره انما مفهومه للدولة هو مفهوم الدور الامني والحمائي. وهذا ما اعطى للبنان طابعا ليبيراليا بامتياز، حيث المبادرة الفردية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص. فمن المستغرب اليوم ان يلقي المسيحي
المسؤولية على الدولة كليا، علما بأن الدولة بالطبع مسؤولة منذ نهاية الحرب عن حال الانهيار الاقتصادي، ولكن من الظلم الا يتحمل هؤلاء المسيحيون انفسهم قسطهم من المسؤولية. فالمسيحيون كنيسة وجامعة ومؤسسات ومصانع وشركات ونقابات مسؤولون على رغم القهر والمعاناة والاستبعاد التي تعرضوا لها، والتهميش المبرمج الذي فرض عليهم من اجل اضعافهم واضعاف لبنان فترويضه. من هنا اهمية تنفيذ مشاريع تثبت المسيحيين في ارضهم وتخلق فرص العمل في الجبل المهجّر وتنفذ برامج مدعومة من المنظمات الدولية وصندوق خاص من ضمن الكنيسة لهذه الغاية، يبدأ بعودة المهجرين، من ضمن رؤية سياسية اقتصادية اجتماعية تتعهد الكنيسة بتنفيذها

ويكون لمؤسساتها الدور الريادي في تطبيقها في كل ابعادها المدنية والاقتصادية والاجتماعية، من طبابة وتعليم وضمان اجتماعي وضمان شيخوخة. وهذه تمثل اسباب اساسية لهجرة عدد كبير من المسيحيين. فضلا عن اهمية تحقيق اللامركزية الادارية وتأمين استقلالية القضاء اللبناني ونزاهته، وتحقيق الامن الذاتي القانوني، بما يعطي المشترع المحلي القدرة على صيانة قضاء مستقل ونزيه. مع المحافظة على الفصل بين السياسة والاقتصاد واحترام الدستور اللبناني. والبقاء على جهوزية لمواكبة ملفات الساعة الاقتصادية، بحيث يكون هناك توجه مسيحي مركزي يضمن حقوق الجميع من ضمن مبادئ العدالة والشفافية.

ويشير الدكتور الزغبي الى جملة نقاط مطلوبة في هذا الاطار، "تتعلق بالتركيز على القطاعات التي ينشط فيها المسيحيون، تفعيل التصدير الى الخارج، تأمين التمويل من خلال التسليفات المصرفية الطويلة الاجل او القصيرة الاجل (حسن الاستفادة من ضمانات "كفالات" وتمويل الشركات والمؤسسات الصغيرة الصاعدة) والتمويل المصرفي في شقيه: الاستثمار برأس المال والتمويل العادي، المصاريف التشغيلية. والعمل على تحقيق نوع من المشاركة في رأس المال مع مؤسسات تمويلية كبرى، وامكان تنفيذ عمليات دمج مؤسسات صغيرة لتكبير حجمها في السوق وزيادة حصة ارباحها".

ويعدد جريصاتي جملة اقتراحات بعضها لبناني مشترك وبعضها مسيحي، منها: "تأمين قروض صغيرة بفوائد منخفضة وآماد طويلة، تأمين استقالية القضاء، وضع قوانين تشجيع الاستثمار، منها القوانين الخاصة بالـ
Off shore، وتأمين خدمات الانترنت السريع واعادة اطلاق الملحق الاغترابي".
ويضيف الحويك عناوين اقتراحات اساسية تتعلق بحماية بعض القطاعات الانتاجية من حالات الاغراق وكساد المواسم التي تسببت بها بعض اتفاقات تحرير التجارة، دعم التوازن بين المنتوجات في القطاعات والمناطق، تأهيل

القطاع الزراعي وتطويره لخلق فرص عمل للشباب، "فلو كانت هناك زراعة منتجة ومزدهرة، لكان عدد كبير من الموظفين يتركون وظائفهم ويشترون بضع دونمات من الاراضي ويزرعونها ويحققون مردودا اكبر بكثير من الرواتب الثابتة والمحدودة. كما من الضروري ايجاد فرص عمل تسمح لابناء القرى بالبقاء في ارضهم وتعليم ابنائهم وتأمين الطبابة لعائلاتهم".
ويضيف زخور ملاحظة ان "لا نهضة اقتصادية من دون نهضة سياسية تتطلب زعماء اقطاب وتطبيق قانون انتخابي عادل.
اما عريس، فيشير الى اهمية انشاء مركز احصاءات يعطي الارقام والمعلومات لتعرف النسب والمساهمات في القطاعات.

ويقول اشقر ان
ه من الضروري السعي الى تحقيق الاستقرار الامني والسياسي والاصلاح المطلوب الذي يشجع
المستثمرين. كما من الضروري انشاء صندوق دعم مسيحي يساهم فيه مقيمون ومغتربون لتحقيق النهضة المطلوبة.
ويختم عبود بالتشديد على اهمية انشاء الصندوق المسيحي للتمويل وتأمين التسليفات الصغيرة للمؤسسات الصغرى الصاعدة والعمل على ايجاد فرص العمل وتنفيذ الخطط القيمة للقطاعات مثل خطة الوزير الشهيد بيار الجميل للصناعة. "وعلى رغم جودة وصحة تعدد الآراء بين الزعماء المسيحيين ينبغي ان تكون الملفات الاقتصادية الضاغطة فوق اي سجالات سياسية، وان تتضامن جهود الجميع في سبيل ايجاد الحلول وخلق فرص العمل وتحقيق المشاريع وتنفيذ البرامج التي تسمح بنهضة لبنان وتثبيت دور المسيحية. فماذا ينفع المسيحيين اللبنانيين لو ربحوا العالم كله وخسروا لبنان؟".
ويبقى الملف للمتابعة.
المسيرة: 27/04/2007