lundi 5 janvier 2015

د. الصايغ: الدولة بمواجهة مباشرة مع كل من يريد انتهاك السيادة اللبنانية إذا فشل الحوار المسيحي-المسيحي لا رئيس للجمهورية أما إذا فشل حوار المستقبل -حزب الله فلا جمهورية LBC (05-01-2014)

د. الصايغ: الدولة بمواجهة مباشرة مع كل من يريد انتهاك السيادة اللبنانية
إذا فشل الحوار المسيحي-المسيحي لا رئيس للجمهورية
أما إذا فشل حوار المستقبل -حزب الله فلا جمهورية

LBC (05-01-2014)

رأى الوزير السابق د. سليم الصايغ أن قرار اشتراط حصول المواطن السوري الذي يريد الدخول إلى لبنان على "فيزا" جاء متأخراً، معتبراً أنه اشارة سياسية مهمة لوضع خط أحمر لكل من دخل بعد تاريخ معيّن  خارج القانون يسمح بترحيله، وللتنبيه الى أن لبنان لم يعد يتحمّل هذا الكم من أعداد النازحين، ولتحميل البلدان القادرة على المساعدة مسؤولياتها في هذا الملف.

واعتبر د. الصايغ في حديث عبر شاشة "المؤسسة اللبنانية للإرسال"، أن السفير السوري في لبنان ليس في موقع أن يرفض أو أن يقبل هذا القرار السيادي الذي اتخذته الحكومة اللبنانية في مجال الحد من النزوح، مشيرا الى ان نسبة اللبنانيين تحت خط الفقر إزدادت من 28% قبل الأزمة السورية الى 50% بعدها، بسبب عجز الدولة اللبنانية عن تلبية حاجات المواطنين مع قدوم كل هذه الاعدادمن النازحين. وذكّر ببرنامج مكافحة الفقر المدقع لوزارة الشؤون الإجتماعية والذي يحتاج الى تمويل  كبير لا يقل عن 50 مليون دولارأميركي سنويا حتى لا يكون تدخّل الدولة شكًا بدون رصيد، لأن الأعباء تزيد والإقتصاد لا يكبر. وأشار الى أن منظمة التغذية العالمية أوقفت بونات المساعدات الغذائية، ولم يبقى للنازحين سوى بعض المساعدات من الدولة اللبنانية وبعض المنظمات الأخرى، وبالتالي هنالك أعداد من الناس تعرّض للجوع وليس لديها ما تخسره بعد أن فقدت كل شيء في بلادها، فهل ندرك مدى هذا الخطر؟

وعلى خط آخر، ردا على سؤال، لفت د. الصايغ الى انه منذ معركة القصير والانغماس الرسمي لحزب الله في الموضوع السوري اعتبر بعض اللبنانيين ان الدفاع عن بيروت يكون في القصير، والدفاع عن زحلة وبعلبك يكون في العمق السوري،  الا ان هذه المنظومة سقطت مع مرور الوقت. واعتبر الصايغ ان ربط الساحة اللبنانية بالصراعات في سوريا فتح كل الاحتمالات، مشيرا الى ان الاشتباك كبير مع حزب الله حول هذا الموضوع وقد كنا منذ الأساس ضد هذا الإنغماس لحزب الله في سوريا.

وطالب بالوقوف تحت جناح الجيش اللبناني، والتوحّد سياسيا لمواجهة الخطر الارهابي، مضيفا: نحن قلنا سنحارب داعش في لبنان كما لو ان حزب الله لم ينغمس في سوريا. وتابع: "طلبنا من كل مناصرينا في القرى الموجودة على الحدود السورية توحيد الصفوف حول الجيش لمواجهة الخطر، وهذا لا يعني اننا مع الامن الذاتي الذي نرفضه".

وردا على سؤال، تمنى على كل المسؤولين في ملف العسكريين المخطوفين ان يخففوا من الطلات الاعلامية وان يفعّلوا العمل الصامت، مشيرا الى ان الدولة اليوم بمواجهة مباشرة مع كل من يريد انتهاك السيادة اللبنانية. واعتبر الصايغ ان الانغماس في سوريا خطيئة كبرى بحق لبنان واللبنانيين، ونحن كدولة علينا ان نتحمل مسؤولتنا .

وعلى خط آخر، سأل د. الصايغ كيف يمكن لنائب يمثّل شعبه أن يرفض القيام بواجبه بالنزول الى مجلس النواب لانتخاب رئيس، تحت راية أنه لا ينتخب إلا من يراه رئيسا قويا، وكأن البقاء بدون رئيس وفي ظل الفراغ هو أقوى!...
رلفت الى أنه لا يمكن المحاسبة ونحن في قلب المعركة متمنيا أن يقوم الناس بمساءلة المسؤولين ليس فقط سياسيا في فترة الانتخابات، إنما أيضا إجتماعيا إقتصاديا في أي مناسبات ينوجدون فيها...

وردا على سؤال حول الحوارات التي تجري اليوم، اعتبر الصايغ ان في الحركة بركة ولا يجب ان نبقى في حالة الجمود، مشيرا الى ان الحوار يجب ان يعالج القضية الاساسية والأم في لبنان وهي رئاسة الجمهورية، مصوّبا على أولوية توصيف المشكلة وعدم ترك إشتباك 8 آذار -14 آذار ينزلق تحت عنوان الاشتباك السني-الشيعي الذي لا تكفيه سنة ولا سنوات من الحوار ...مذكرا أن الإسلام يقول بأن واجب الحوار هو التوصّل الى نتيجة وإلا يتحوّل الى جدل عقيم ضد العقيدة نفسها..

 وتابع أن على اطراف الحوار الذهاب الى المشكلة السياسية تحديدا، مؤكدا انه لا يجب التلهى بالقشور بل الاتفاق على انتخاب رئيس جمهورية لنجد ضابط للايقاع السياسي في لبنان.
 وشدّد د. الصايغ على أن إيجاد حل لانتخاب رئيس للجكهورية لا يتوقف على إتفاق المسيحيين وحدهم بين بعضهم، وهذا لم يحصل يوما بهذا الشكل منذ إستقلال 1943، سائلا هل أن اختيار الرئيس نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة عام 2011 حصل بعد توافق سنة لبنان على ذلك؟؟!
وردا على سؤال، إستغرب د. الصايغ أن يكون الرئيس لارجاني أو سواه يعلنون أن انتخاب رئيس للبنان يتوقّف على توافق المسيحيين حوله، ورأى في ذلك إنساب من المسؤولية أو استعمال المسيحيين كورقة تين لتغطية عدم إنتخاب رئيس، لاسيما بعد تحميل لبنان كل أعبائ صراعات المنطقة (من فتحه ساحة وحيدة للصراع العربي-الإسرائيلي وتحميله أثمان ذلك أكثر من الفلسطينيين أنفسهم ثم زجّه في الصراع السوري-السوري الى الحد الذي وصل اليه اليوم مع كل المخاطر والأعباء الناتجة عنه).

وأيّد د. الصايغ الحوار المسيحي- المسيحي،  وتمنى على الدكتور جعجع والعماد عون أن يعالجا المشكلة بكل ابعادها، بدءا بإخراج المسيحيين من الثنائية التي اتسمت بتراكم أحقاد أصبح  بّعد عصبي وشخصي، مضيفاً "اننا نعتبر ان الحوار مفيد جدا، ونتمنى ان يتم البحث في المشكلة ببعدها السياسي وان تعالج وان يجري اتفاق يكون مدخله انتخاب رئيس، حتى لو أنهما لا يختصران الحل وحدهما، ولكن من واجبنا أن نساعد في هذا الاتجاه لا أن نعارضه، وأعتقد أن بكركي أيضا تؤيد هذا المسار".. .ورأى أن لبنان غير قادر أن يحتمل الديمقراطية الفعلية التي تقول بحكم الأكثرية، لذا نحن نلجأ الى الديمقراطية التوافقية كمدخل لإراحة الوضع والبحث ن الطريقة الفضلى لإدارة  التعددية في لبنان. لافتا الى أن الحوار المسيحي الثنائي قد يكون أقلّه مساعدا في طمأنة الفرقين حول لآلية إدارة التعددية هذه، موضوع تعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية وغيرها من الملفات..مذكرا كيف أن الرئيس سليمان تمكّن في السنتين الأخيرتين من لعب الدور المحوري وذلك بالظرف وإنضاج اللعبة السياسية وليس بتعديل نصوص..مؤكدا ضرورة إنتخاب رئيس قادر وحكيم  ولا يمتثل إلا لضميره ولشعبه، لافتا الى أن جميع اللبنيين لهم اليوم مصلحة بتكريس الحياد، وبات الكل يبحث عن ضمانات وحماية من الدولة بمن فيهم حزب الله، مشيرا الى انتشار الحرس الجمهوري اليوم في قلب الضاحية الجنوبية..مما يظهر أن الجميع يبحث عن ضمانات في كنف الدولة وهذا الأمر لا يتحقق إلا من خلال التوافق داخليا والحياد خارجياً.

 وردا على سؤال آخر، توقّف د. الصايغ عند أهمية الحوار بين المستقبل وحزب الله، معتبرا انه في حال فشل الحوار المسيحي-المسيحي لا يُنتخَب رئيس للجمهورية، أما في حال فشل الحوار بين تيار "المستقبل" و"حزب الله" فلا جمهورية، شارحا أن تيار المستقبل هو الوحيد القادر أن يتحدّث كلمة سواء وكلمة حق وقوة مع حزب الله ، وبالتالي يمّهد لخروج زب الله من انغماسه في سوريا  والحد من  الخسائر التي تكبّدها الحزب ولبنان ككل من هذا الانغماس، أما ةإن لم ينوجد تيار المستقبل في الحوار فسيكون بوجه حزب الله تيارات سنية أخرى وتحديدا التيار التكفيري الذي اضطر للتفاوض إنسانيا معه بغية تحرير أسراه مؤخرا...
وشرح د. الصايغ أن الإتجاه اللإقليمي والدولي اليوم هو باتجاه الحفاظ على استقرار لبنان وجعله مدخلا لمعالجة المشاكل الأخرى الأكبر في المنطقة (الموضوع النووي، مستقبل العراق، أمن الخليج...) وليس انتظار معالجة مشاكل المنطقة بغية تأمين معالجة مشاكله.

وعلى خطٍ موازٍ، إستبعد بحث نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف مع السيد نصرالله مستقبل النظام السوري مع السيد نصرالله، معتبرا أن من يُبحَث معه هذا الموضوع هو النظام نفسه مباشرة أو راعيه الإيراني، أما حزب الله فيقرر حول مدى استمراره في الدفاع عن النظام حتى آخر مقاتل لديه...
ولاحظ د. الصايغ أن هنالك تغذية مسلّحة لطرفي النزاع في سوريا وتطوّر في التقنيات المعتمد من النظام كما من "داعش" التي تخطت قوتها كل إمكانيات المعارضة سابقا، مما يُظهر أن من يغذّي الصراع لا يريده اليوم أن يتوقّف. ورأى أن تفادي الإعلام الأوروبي الحديث عن الأزمة السورية على الرغم حتى من استشهاد  عشرات الصحافيين فيها يؤكّد أيضا أن عمليّة الحلّ متأخرة.

في المقابل، وتعقيبا على المؤتمر الصحافي لوزير الإقتصاد ألان حكيم، لفت د. الصايغ الى أن الوزير حكيم أستاذ جامعي ومصرفي مشهود له بكفاءته وجرأته ونزاهته وأن غضبه إيجابي وبمكانه عندما  يتم التعرٌض بالشخصي له ولوزارته، وأنه لا يمكن لمن يسمعه أن يشكك بصدقيته خاصة وأنه لا أجندة شخصية له ولا هدف له سوى إنجاح العمل الذي يقوم به بشكل مؤسساتي يحترم تكامل العمل ضمن إدارة للدولة اللبنانية. وذكّر بالملاحظة التي تتكرّر منذ زمن بعيد بضرورة تحمُل المسؤولية المجتمعية  ليس فقط من قبل المسؤولين إنما أيضا من قبل الإعلام الذي ينبغي أن يتقصّى عن الخبر من جميع الأطراف المعنية به قبل نشره.  وختم بأن أي وزير لا يمكن أن يختصر الإدارة بشخصه، وأنه بعد فشل الحكومة بإدارة ملفات كبرى أساسية (منها مثلا تحرير الجنود اللبنانيين الأسرى ..وغيرها من الملفات الرئيسية) عليها أن تضيء على حلّ واحد أقلّه وليس على المشاكل وحسب... وقال "المشهد الذي نراه اليوم لا يليق بدولة غير مكتملة المواصفات".


حث ١٤ آذار على مبادرة ما لتأمين الاستحقاق الرئاسي خلال ٣ أشهر الوزير الصايغ ل الأنوار: تحرك فاتيكاني وجهود اقليمية ودولية لبلورة توافق لبناني على اختيار رئيس الجمهورية العتيد !

حث ١٤ آذار على مبادرة ما لتأمين الاستحقاق الرئاسي خلال ٣ أشهر
الوزير الصايغ ل الأنوار: تحرك فاتيكاني وجهود اقليمية ودولية
لبلورة توافق لبناني على اختيار رئيس الجمهورية العتيد ! 

الأنوار (05-01-2014)
حاوره: فؤاد دعبول وريتا الجمال
الوزير السابق للشؤون الاجتماعية سليم الصايغ، دخل الحكم باسم حزب الكتائب، وهو الآن يقود معركة الرئاسة الأولى للرئيس الشيخ امين الجميل، ويكشف في حديثه الى الأنوار عن وجود جهود ترعاها بكركي، قوامها الفاتيكان ودول اقليمية ودولية، لانتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال الاشهر الثلاثة المقبلة.
وخلال الحوار يورد الوزير المثقف ملاحظات أساسية، على تحرك ١٤ آذار، لكنه يحث على الالتفاف حول ترشيح الرئيس الجميل، لأن هذه المبادرة تجعله يحظى بتأييد الوزير وليد جنبلاط، وعلى تسهيل دور الرئيس بري، لضمان انتخاب رئيس يتمتع بالأكثرية المطلوبة.
ويرحب الوزير الكتائبي السابق بالحوار المرتقب بين الرئيس ميشال عون والدكتور سمير جعجع، كما ينوه باللقاء الذي جمع تيار المستقبل وحزب الله في عين التينة، لأن لبنان بلد الحوار ولا يعيش من دون حوار.
ويشيد الصايغ بمواقف الوزير آلان حكيم من الحملة على الفساد، ويتمنى ابعادها عن الشعبوية وإبقاءها في منأى عن التشنجات. وهذه هي وقائع الحوار:

ما هي نظرة الوزير سليم الصايغ للعام الجديد، الذي بدأ مع غياب رئيس الوزراء عمر كرامي، اضافة الى احتفالات العيد التي عمت لبنان وشملت اوستراليا وصولاً الى اميركا؟ وما هو الاستثمار السياسي الذي سوف يطغى على العهد الجديد؟
- بدايةً، لبنان أظهر أنه بلد يملك امكان البقاء كمجتمع ودولة، على الرغم من الآفات التي تضرب المجتمع، والفساد الذي ينتشر في المنظومة السياسية.
وأستطاع لبنان أن يثبت أنه وطن الممكن وليس المستحيل، فهو ضروري، ولم يأتِ وليد الصدفة.
وبالتالي، فإن هذا البلد هو ضروري لأبنائه، فمن مصلحة اللبنانيين أفراداً وجماعات، أن يتمتعوا بهذا اللبنان الذي يحفظ لهم مصالحهم، ويؤمن حريتهم، كما يعطيهم مدى حيوياً لابداعهم، ما يضمن لهم حضورهم الفعال، والتفاعل فيما بينهم.



وقد تكون التطورات التي تعيشها المنطقة أهم اشارة ايجابية لاعطاء لبنان وصفه الحقيقي، بعدما استطاع ان يثبّت نفسه كالوتد الذي يغرز في الأرض، على الرغم من غياب المؤسسات.
من ناحية ثالثة، ان هذه المأساة المحيطة بنا، تدل على اننا نعيش حال الانفصام في الشخصية، بحيث ان المجتمع قادر ان يدير نفسه بطريقة منتظمة على الرغم من الفوضى ووجود اكثر من مليون ونصف مليون سوري، وخطر الارهاب اضافة الى التقهقر الاقتصادي.
وفي الوقت نفسه يعيش هذا المجتمع في حالة عطش الى سلطة عادلة ودولة حق. وبالتالي، فإن مجتمعنا يعيش انفصاماً قد يخلّص لبنان، فهو من ناحية يعتبر أنه ليس بحاجة الى دولة، ويستطيع أن يدير نفسه، ولكنه من ناحية أخرى، يعلم كم هو بحاجة الى الدولة، التي عليها أن تحمل الطموح والحلم، اضافة الى الطاقة الايجابية لايصالها الى مكان آخر.
وفقاً لذلك، فإن الاسباب الدفينة التي تمثل سر بقاء هذا المجتمع اللبناني، هي الحرية وامكان التأقلم مع الاوضاع المستجدة. وفي الوقت نفسه ان سر فشل الدولة، هو في التكيف حتى مع الفساد والفوضى والأمر الواقع، ما يجعل الشعب يقبل بأمور كثيرة، يجب ألا يوافق عليها، كالقبول بالسلطة القائمة التي تستغل باسمه، كل ما يمكن استغلاله من الوطن، وتحوّل الخير العام الى خاص، وكذلك المنفعة العامة الى خاصة. انطلاقاً من هنا، فإن سر بقائنا يشكل في الوقت ذاته، سر الفشل في بناء الدولة.
وبالتالي، فإنه علينا أن نحسم أمرنا، اي عبر وضع مساحة الحرية الموجودة في لبنان، ضمن اطار افضل، يقوم على نظام وثورة حقيقية، تمتص من مجتمعنا عادة التأقلم مع الفساد.
وهنا أسأل، ما هو سر اللبناني، فهو شعب مقاوم يقف ضد الاحتلالات كلها، من دون ان يركع، وهو نفسه يتأقلم مع واقع معين، باسم المحافظة على الطائفة والجماعة أو المكتسبات، أي ان هذا الشعب قادر ان يكون عظيما في مواقف معينة، وعلى اكثر التضحيات، وتجده زاحفاً على البطون يعطي الولاء للزعيم وللقائد من دون اي سؤال او حساب، وهنا تكمن حالة الانفصام التي اتحدث عنها.
ولهذه الاسباب، اتمنى ان نصل في هذا العام الجديد، الى تحقيق اهم مشروع، اي المواطنة لنقول بأن الرتبة الأهم في لبنان، تتمثل في ان تكون مواطناً لا نائباً أو وزيراً. فالمرتبة الحقيقية هي المواطن في دولة الحق، الذي يستطيع ان يصل ويأخذ حقوقه من دون وساطة ما.
وعلى ما يظهر هناك تكثيف لغضب شعبي ما، ينتظر لحظة معينة لن تأتي في عام ٢٠١٥، لأنني لا اتصور ان يكون هناك حل لسوريا في هذه السنة، أو حل لسلاح المقاومة. وطالما ستبقى هاتان المسألتان عالقتين في لبنان، فلن نستطيع ان نتحدث عن الدخول الى دولة المواطنة، لأن عملية الامن ستبقى هي الضابطة لكل الايقاع الاجتماعي والسياسي في هذا البلد.
انتهاك لكرامة الرئيس
بعد هذا الوصف الدقيق لواقع الحال في لبنان، هل يتوقع الوزير سليم الصايغ بما له من خبرة في العمل السياسي، ان ينتخب هذا البلد رئيساً وسط انقسام بين طرف يقول ان لا أمل بدولة من دون رئيس، وفريق آخر يسعى وراء التوصيف الحقيقي للرئيس؟
- أنا أعتقد أن الاتيان برئيس وفق شروط معينة، هو انتهاك لكرامة الرئيس الجديد، وموقع الرئاسة الأولى.
حيث انه يجب أن يأتي رئيس الجمهورية من دون أي قيد أو شرط في دولة مهترئة، كما عليه ان يكون معزز الصلاحيات وفق الاعراف التي كان الرئيس ميشال سليمان قد بدأ بترسيخها، خصوصاً في ظل وجود جو اقليمي ضاغط وكبير، وخلاف سني - شيعي في المنطقة يفتت الدول والانظمة، ما يحتم علينا في لبنان أن نستعيد ما خسره الرئيس في الدستور، وذلك من خلال العرف والممارسة، لتعزيز الصلاحيات، وقد يشكّل حظاً للبنان أن تكون الرئاسة بيد المسيحيين، على اعتبار ان هذا الموقع يستطيع ان يضبط الصراع السني - الشيعي الذي قد يهدد الدولة اللبنانية في حال استمراره.
وفقاً لذلك، على الرئيس ان لا يأتي مشروطاً بل ان يكون ولاؤه الوحيد للدستور اللبناني، ولضميره واحترام الخصوصية اللبنانية، وما يمثله هذا البلد، اضافة الى الانجازات التي نجح في تحقيقها كدولة قوية قادرة على ان تنخرط في مشروع الحياد الايجابي في هذه المنطقة، كما على الرئيس أن يكون قادراً على ان يرسخ ويبني الحوارات، وان يكون مقبولاً من كل مناطق لبنان ويخاطب المجتمع الدولي كله، وليس فقط فريقاً منه، وتفتح له المنابر والمنصات، ليشبك يده مع هذا الانتشار اللبناني.
هذا هو الرئيس المطلوب لهذا البلد، والذي عليه ألا يأتي مكبلاً بملفات الفساد أو بمصالح خاصة، ومرتهناً لفريق، أو يأتي نتيجة ورقة تفاهم ما بين فريقين أو أكثر، حيث إن التفاهم الوحيد الذي على الرئيس أن يكتبه، هو مع الشعب اللبناني.
وفي حال لم يحصل ذلك، يكون هناك انتفاء لارادة انقاذ الجمهورية اللبنانية.
وفقاً لذلك، هناك فرصة لانتخاب رئيس، مع تغيير في المناخ الاقليمي، ولو لم يكن في السياسة الاقليمية والدقيقة بتفاصيلها.
حيث إن المناخ الاقليمي الذي كان يعتبر أن لبنان يجب وضعه على الرف، ريثما يتم حل المشكلات الاخرى في المنطقة، ويبرز في الاسابيع الاخيرة، ويؤشر الى امكان وجود حل لمشكلة انقاذ الجمهورية في لبنان عبر انتخاب رئيس ليكون المدخل لحل المشاكل الموجودة في المنطقة والاقليم.
اي بات هناك تغيير في المقاربة، والمحاولة واجبة، على الرغم من الاشتباك العميق الموجود بين طهران والرياض، وروسيا وأميركا، انما لن يضيف لبنان اي شيء في هذ ا الاشتباك، فلا يستطيع احد ان يأخذه الى جانبه من هذه المحاور الكبرى، أو أن يفرض ارادته على البلد، الأمر الذي يجعل من هذا الأخير يتمتع بحالة حيادية واقعية.
وبالنتيجة، باتت هناك قناعة أنه طالما ان لبنان لن يضيف أو ينقص شيئاً في المفاوضات الكبرى، فيجب ترك هذا البلد يعيش بسلام.،
من هنا، ووفقاً للواقع السياسي ذي الأثر القريب، أرى أنه قد يكون هناك امكان لانتخاب رئيس للجمهورية، كما ان مسؤولية النواب واللبنانيين ان يتعاطوا مع هذا المعطى بالتفاعل عبر ديناميكية داخلية، لكن مع الأسف حتى هذه الأخيرة التي هي ايضا بطيئة، من الصعب فك رباطها، ما يضع المسؤولية على النواب، وكذلك المسؤولين عنهم.
الصراع والحل
تنتمون الى حزب، كان في حقبة ما، الحزب الاكبر في لبنان، وجاء برئيسين للجمهورية الأول هو الرئيس الشهيد بشير الجميل والثاني الرئيس الشيخ أمين، بين الرئيسين، أين هو حزب الكتائب في ظل المعمعة السياسية الموجودة في ٨ و١٤ آذار؟
- أولاً، على الرغم من الاختلاف في طريقة مقاربة الامور بين الرئيسين بشير وامين الجميل، الاول ما كان لينتخب رئيساً، لو لم يصنع فعل ايمان بلبنان ١٠٤٥٢ كم٢، الذي تحوّل الى شعار وبات اسمه ملاصقاً لهذا الموضوع.
مع ضرورة الاشارة الى التحولات التي حصلت في عهده مع خروج منظمة التحرير من لبنان، والتي سحبت الحركة الوطنية من يد أبو عمار لتصبح لبنانية فعلاً. وهذا تغيير أساسي، لم يكتب عنه الاعلام، أو يدرس بما فيه الكفاية، حيث اعتبروا ان بشير الجميل وصل على دبابة اسرائيلية، لكن المعطى الأهم كان يكمن في خروج منظمة التحرير، اكثر مما هو دخول الاسرائيلي الى لبنان الذي لم يكن الاول وسبق ان عرفنا هذه الواقعة.
وبالتالي، فإن هذا الأمر حول الصراع ليصبح لبنانياً للمرة الأولى، فأتى الرئيس الجميل وتعامل مع هذا المعطى بنظرة واحدة، كالتي كان بشير يسعى الى تحقيقها. خصوصا ان هذا الأخير كان يريد الذهاب بعيداً ولم يستطع، ما ينفي الأقاويل كلها التي انتشرت عنه، فلو كان بالفعل دكتاتوريا، أو أتى على دبابة اسرائيلية، لكانت هذه الأخيرة حمته لكنه كان قائداً.
وللأمانة، فان حزب الكتائب هو أكثر من حزب وأقل من مؤسسة، بحيث أصبح مكوّناً من مكونات الثقافة اللبنانية، فقد بات هناك ثقافة كتائبية في مجتمعنا ما يجعله أكثر من حزب، فالقوات اللبنانية تنتمي الى هذه الثقافة الكتائبية، كذلك حال الكثير من المكونات السياسية، وقد أذهب الى أبعد من ذلك، لأقول ان بند نهائية لبنان الذي وضع في اتفاق الطائف، وكان لجورج سعادة الفضل فيه، مع وجود التزام اسلامي مهمّ به، كان عنوانا لكل الثقافة والنضال الكتائبي من وقت الاستقلال.
وفقاً لذلك نقول ان الكتائب قد يكون أكثر من حزب من الناحية الثقافية، ولكنه أصغر من مؤسسة، لأننا لم نستطع بعد في ظلّ الفوضى القائمة، وغياب دولة المؤسسات، مع وجود مرجعيات أصبحت بحد ذاتها حالات قائمة، أعطت قيادات وشهداء ورموزا، إلاّ أن ذلك لا يعني اننا دخلنا في مؤسسة ما.
وهذا الأمر يعني من الناحية السياسية، ان الثقافة الكتائبية طبعت أيضا ١٤ آذار، أي انني لا يمكن أن أتصور ان تتلو هذه القوى خطابا غير ذلك، الذي ينتمي له في الأصل حزب الكتائب سواء من قضايا السيادة والاستقلال أو المواقف الحاسمة في الكثير من الأوقات، مع الاشارة، انه في كل مرة تخرج فيها ١٤ آذار من هذا الخطاب، تبتعد الكتائب من هذا الفريق. ما يدل على ان ما يربطنا، ليس تحالفاً سلطويا وسياسيا، بل الثقافة التي تحدثت عنها، والتي تحوّلت لتصبح لبنانية أصيلة.
انطلاقا من ذلك كله، أقول انه في كل مرة تدخل فيها ١٤ آذار بالزواريب السلطوية وتقاسم الحصص، نتوقف عن اعتبار أنفسنا داخل ١٤ آذار، لتصبح هذه الأخيرة فريق سلطة، يتحدث فقط عن المناصب والوزارات، والأمر نفسه ينطبق على موضوع رئاسة الجمهورية.
فعندما تصبح ١٤ آذار تركيبة سياسية، غير قادرة على المبادرة، تكون بالتالي تلعب دوراً مهماً، لتأكيد المؤكد وتثبيت الثابت، لكن مع ذلك عليها ان تبادر، وليس فقط ان تقول أدّيت قسطي ورشحت شخصا معيّناً. من هنا، عندما تكون مؤتمناً على الكثير يطلب منك أكثر، أي لا يمكن ان تكتفي بتأكيد المؤكد، بل يجب ان تخترع البدائل، وتقتحم الخطوط الحمر، ما يذكرني بأوضاع مررنا بها في لبنان مع الجبهة اللبنانية، ولم تعد تعرف كيف تتعامل مع بعضها، وتتلهّى مكوناتها بأمور قد لا تكون مطلوبة، لذلك، فان على قيادات ١٤ آذار ان تعود، وتتوحّد فلم نعد نراهم بصورة واحدة. أي علينا ان نطرح البدائل في موضوع رئاسة الجمهورية، وكيفية مقاربة الموضوع السوري مع غياب الموقف الموحّد كذلك بالنسبة الى مواجهة موضوع الفقر والحوار ومضمونه. فلا يستطيع ان يتحاور فريقان، من دون ان ينسّق كل فريق مع حلفائه الآخرين، وإلاّ لن يكون لهذا التحالف أي معنى.
التواصل والحوار
ما هي نظرتكم كحزب الى الحوار الدائر بين تيار المستقبل وحزب الله؟ هل تعتقدون انه يؤشر الى احتمال توافق أم الى اختلاف لبناني؟
- نحن لا نستطيع إلاّ أن نثمّن التواصل بين كل الأفرقاء السياسيين، فكلمة الحوار كلمة كبيرة، حيث ان الاسلام يقول في الحوار واجب النتيجة، وهو غير التواصل، حيث ان هذا الأخير يمثّل جزءاً من الحوار.
ان التواصل مطلوب وكذلك الأمر بالنسبة الى الحوار، لكن علينا ان لا نبهر الناس ونلهيهم بحوارات لا تعطي نتيجة، لذلك نستغرب كيف ان هذا التواصل لم يكن قائماً من قبل، في ظلّ تواجد تيار المستقبل وحزب الله في هذه الحكومة، فالواجب يحتّم عليهما ذلك، من أجل حلّ مشاكل الناس في هذه الملفات الثانوية، خصوصا ان هذه الحكومة أتت نتيجة الحوار بين الطرفين، ولولا ذلك لما استطاع أيضا الوزير نهاد المشنوق ان يطبّق خطته الأمنية.
إنما اليوم عندما نقوم بحوار جديد، يأخذ كل هذه الضجّة، فإنه يحتّم علينا ان ننطلق الى ملفات أكثر إلحاحاً وخطورة، وقد تكون سياسية بالأساس، لا فقط تقنيّة، لها طابع المحافظة على الاستقرار بالحد الأدنى.
وأنا أتعجب من القول، اننا نقوم بحوار فقط، على مواضيع ثانوية وفرعية، في الوقت الذي نقول فيه ان هذا التواصل عليه ان يريح الساحة، ويبني نوعاً من المودّة بين الأفرقاء السياسيين، على ان نشدّ أيضا الوثاق بين كل الأفرقاء في الملفات الأساسية المهمة.
الانتحار الجماعي
الحوار بدأ بين المسيحيين من خلال التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، هل جدّية الحوار أتت نتيجة الحوار الاسلامي السنّي - الشيعي، أم هناك ارادة مشتركة تتجاوز رئاسة الجمهورية الى صناعة الوطن؟
- نحن نتمنى ان يكون هناك سباق في لبنان بين المكونات كلها لتسريع عملية انتخاب رئيس الجمهورية.
وبالتالي، نتمنى ان يكون الحوار السنّي - الشيعي مفيداً، أو حافزاً لكل الفئات على تسريع الحوارات.
ومن هنا، يجب ألاّ نعطي الموضوع أجواء درامية، فلا يستطيع أحد ان يفرض على المسيحيين في لبنان رئيساً، الذين بدورهم يجب ان يخلقوا تواصلا مكثفاً فيما بينهم، لدرس امكانات الوصول الى حوار جدّي.
وهذا ما يجعلني أبدد التشاؤم الذي يغشي العيون والنفوس، وأتوقع انتخاب رئيس جمهورية، في الثلث الأول من العام الجديد، وأبدو أكثر اقتناعا من السابق، بانتخاب رئيس يقود التوافق في البلاد، ويضفي على العمل السياسي أجواء أكثر ملاءمة على حفظ الدستور، وتجريد اتفاق الطائف من معوقات حالت حتى الآن دون تنفيذه.
من هنا رهاننا على البطريرك الراعي الذي يحاول بدعم فاتيكاني ودولي كبير، لتسريع الأمور اللبنانية، متمنيا ان يلاقي الحوار المرتقب بين العماد عون والدكتور جعجع حلولاً لعقدة الترشيح.
ان تمسّك الجنرال برئاسة الجمهورية أصبح أقوى من السابق، بعد تكرار تأييد حزب الله له، وعقب زيارة لاريجاني، لبكركي وخلال موسم الأعياد الأمر الذي اعتبره الجميع تحضيراً لعون ليتابع معركته وشكل رسالة الى القوات بأن المدخل الى الحوار هو قبول عون رئيساً.
من ناحية أخرى، نحن نتابع هذا الموضوع بكل دقّة، وسبق ان عبّر الرئيس أمين الجميّل قبل ٢٥ أيار ٢٠١٤، عندما قال أنا أفضّل العماد عون على الفراغ.
ولو سألتموني رأيي، فأنا أعتقد ان من مصلحة لبنان التوافق على الرئيس الجميّل للرئاسة الأولى، لما له من ماضٍ كبير، وطول باع في الخدمة العامة، ومن علاقات دولية واقليمية وداخلية تؤهله لما نرشحه ونسعى الى وجوده على رأس الجمهورية.
خطيئة ١٤ آذار
هناك سؤال يطرحه الكثيرون، لماذا تلتزم ١٤ آذار في الاخفاقات السياسية التي تؤدي الى انتخاب رئيس للجمهورية حيث فشلت ٤ مرات في تأمين العدد المطلوب للنصاب.
لماذا لم تتجاوزوا الترشيح وفتح الساحة لمرشحين آخرين أمثال الرئيس أمين الجميّل؟
- اللعبة، كما نراها، ان الرئيس الجميّل قادر على تأمين أصوات أكثر من سواه. واحراز الأغلبية المطلقة، لأنه يريد ان يصعد الى بعبدا، وان يستطيع ان يحكم البلاد منها.
من هنا دعوتنا الى الاختراق أو الى مبادرة ما تقوم بها ١٤ آذار مع الأستاذ وليد جنبلاط، ما يؤدي الى التفاهم مع الرئيس بري الذي سيجد نفسه أمام واجب تأمين الانتخاب والمساهمة في انقاذ الوطن، ووقف مسيرة تعطيل الحلول.
وهنا أقول، انه كان على ١٤ آذار ان تبادر أكثر، ونفتح قنوات مع باقي الأفرقاء وتكون أكثر شراسة من خلال الحضور الى مجلس النواب والبقاء فيه، خصوصا مع ارتكاب ١٤ آذار خطيئة كبيرة، وليس فقط خطأ عابراً، عندما سمحت بتشريع الضرورة، في الوقت الذي كانت أعلنت فيه سابقا موقفاً يرفض هذا التشريع، إلاّ فيما يتعلق بانبثاق السلطة، باستثناء سلسلة الرتب والرواتب كون ان هناك موظفين مخنوقين ليتحول الموضوع الي جدول اعمال من نقاط عدّة، حيث يدعى مجلس النواب الى جلسات عامة لاقرار مشاريع ما يشكّل تطبيعا للفراغ ويعطي الانطباع وكأن ١٤ آذار تقول لا للتمديد، ولتشريع الضرورة، وكأن البلد يتمتع بالميثاقية، وان رئاسة الجمهورية هي موضوع تفصيلي.
من هنا، على ١٤ آذار ان توضح هذه التناقضات ولا سيما انها تمنع نفسها من إمكان المبادرات، لأنها تتلهّى بأمور ادارة السلطة واخراج قوانين، كما لو كان هناك سلطة تنفيذية وانتظام في الحكم.
السلطة الفعلية والصورية
هل يعتقد الوزير سليم الصايغ ان السلطة أخفقت في معالجة ملف العسكريين المخطوفين أم ان الأسلوب بدأ يتحسّن عندما، دعا أهالي المفقودين الى اخراج السجال السياسي من التناقضات والمجازفات؟!
- بداية، ليس هناك من سلطة في لبنان، فهي تنقسم الى قسمين سلطة فعلية وأخرى صورية.
الأولى أي تلك التي تتعلق بالأمن والدفاع هي بيد حزب الله والثانية في الحكومة التي تجتمع لجاناً وخليّة أزمة الى ما هنالك، عندما بدأت عملية المخطوفين، قلت يجب ان يتم التفاوض لأسباب انسانية مع منظمات الأمر الواقع القادرة على الجانب الآخر من الحدود، من أجل اخراج العسكريين الأسرى، لكن البعض انتقد هذا الطرح، مستغرباً التفاوض مع الارهابيين، فكان ردّي انني أتفاوض مع الشيطان، لانقاذ جنود الجيش اللبناني، خصوصا ان حزب الله تفاوض مع اسرائيل، ليبادل الأسرى، وحصل ذلك لأسباب انسانية وبواسطة الصليب الأحمر.
الشعبوية الاستعراضية
أخيرا، طرح الوزير أبو فاعور قضية الفساد ولكن لوحظ ان هناك تبايناً بين وزير الاقتصاد الكتائبي ووزير الصحة التقدمي.
هل هذه عودة الى الخلاف الجنبلاطي - الكتائبي؟
- ان الصراع الطبقي انتهى قبل انهيار الاتحاد السوفياتي، وهذا الأمر غير موجود في لبنان، لأننا نعيش بإداء سياسي يعيدنا الى أيام الاقطاعية السياسية، لذلك لا يمكننا ان نتحدث عن مفاهيم الليبيرالية والتقدمية، في ظلّ وجود ذهنية مختلفة تماماً، ومقرونة بالاقطاعية الطائفية.
أما بالنسبة الى قضية الفساد، فنحن مع كل مبادرة، ولو بدأت بطريقة خاطئة أو ثانوية أو استعراضية ومسرحية، ولو كانت شعبوية، إلاّ أننا نعتبر ان هذه الخطوات مباركة.
وبالتالي، فإننا نثمن كل خطوة يقوم بها الوزير أبو فاعور لناحية المضمون، أما ان نعطي هذه الخطوات أبعاداً عقائدية كما حاول الوزير ان يعطيها في محل من المحلات، فأنا أعتبره تسرّعاً في التوصيف، على الرغم مما اكتنفه من ردود ومغالطات واعتذارات. لا أريد ان أدخل فيها، مفسحاً في المجال أمام اكتمال الحوارات.
كما نعتبر ان موقف الوزير آلان حكيم الذي يعبّر عن الحزب هو موقف، رجل دولة مسؤول، قال واختلف بطريقة الحكم، حيث ان اطلاق شعار محاربة الفساد ليس كافياً.
لقد رفع بيار الجميّل شعار مكافحة الفساد فلا يزايدن أحد علينا في هذا الموضوع، لكن الوزير آلان حكيم يقول ان المقاربة يجب ان تكون مسؤولة مع كل القطاعات المعنية. 


د. الصايغ: لعودة عقد الشراكة بين السياسيين والكنيسة TV Charity (30-12-2014)

د. الصايغ: لعودة عقد الشراكة بين السياسيين والكنيسة

TV Charity (30-12-2014)

في حديث الى شاشة "تي في شاريتي" لاحظ تاوزير السابق د. سليم الصايغ أن من يعمل للخير العام عليه أن ينسى السعي للخير الخاص.. وردا على سؤال حول مواقف البطريرك الماروني وما يثار حولها، أوضح د. الصايغ أن كلام البطريرك الراعي لا يكون أحيانا بمتناول الجميع فهمه في حينه بل يتطلّب التبسيط لتحقيق ذلك، وأعطى مثالا عن ذلك مطالبته جميع المسؤولين تحمّل مسؤولياته في عدم انتخاب رئيس حتى الآن، مما أعطى إنطباعا أنه يساوي بين الجميع في هذه المسؤولية في حين كان يطلب من المؤتمنين أكثر أن يعطوا أكثر ولكن ليس الى حد إلغاء الذات.. لافتا الى أنه ليس المهم أن يتم فهم البطريرك بعد حين إنما من الضروري فهمه في حينه والعمل على هذا الأساس.

وعلى خط آخر، شرح د. الصايغ أن انهيار مشروع الدولة يشكل خطرا على كل مكونات لبنان ولاسيما منهم المسيحيين الذين ساهموا مع البطريرك الحويك في إنتاج دولة لبنان الكبير، ورأى انه عندما تنهار المؤسسات وتفشل الأحزاب، نعود الى الكنيسة بدورها التأسيسي للدولة.. مشيرا الى أن الإشكالية اليوم ليست مصير رئاسة الجمهورية إنما الجمهورية بحد ذاتها، وليست قضية إنتخابات إنما قضية ديمقراطية، وليس قضية سلسلة رتب ورواتب إنما قضية نظام ليبرالي يحفظ المبادرة الفردية ويضمن الحقوق الإجتماعية في آن..وشدّد على أنه ليس المهم المحافظة على المسيحي كجسد وجعله في قفص لا يسمح لح بممارسة حتى طقوس ديانته، فالمسيحي لا يمكن أن يكون إلا في النور وفي الحرية، وبهذه القوة المعنوية التي تلعبها بكركي تؤخذ بالصلاة والتجسد في نفس الوقت..مؤكدا على ضرورة إقامة عقد شراكة بين الكنيسة وشعبها ، بين القديسين والناس، بين الروح والجسد، بين السياسيين والكنيسة...

أما عن أكبر تحدٍ عرفته بكركي في العام المنصرم، فأشار د. الصايغ بشكل خاص الى موضوع رئاسة الجمهورية وكذب بعض المسؤولين على سيّدها وعدم إلتزاهم بكلامهم تجاهه، وهم بإسم المسيحيين يصولون ويجولون بالخطايا والمعاصي ويكذبون فيما البطريرك يوجّه لهم أحيانا الكلام مباشرة في عظاته..ولفت الى أننا أصبحنا في عصر الدواشية السياسية التي تخطف وطن وأصوات ناس.

وعن الحوار المنتظر بين د. جعجع والعماد عون، قال د. الصايغ "لم يطلب أحد رأينا به، ولكن قناعتنا معروفة أننا دائما نؤيد الحوار بين جميع الأفرقاء في لبنان وعدم حصول إنقطاع بين الأطراف، شارحا أن الحوار ليس إلغاء للذات، إنما تفاعلا مع من هو مختلف لإنقاذ الجمهورية والوطن والتمكن من انتخاب رئيس ..مذكرا بمواقف حزب الكتائب المؤيدة للحوار والتواصل (من المشتركة في الحكومة، المشاركة في حوار بعبدا الذي اتعتبره البعض حوار الجلاد والضحية ولكنه أثمر ببيان بعبدا..)، ولفت الى أ،ه بالنهاية ليس المهم ثبات "14 آذار" بقدر ما المهم بقاء لبنان والمحافظة على الجوهر، كما الوتد الذي يهتز أحيانا لينغرز أكثر فأكثر.

وعن زيارة الرئيس الجميل الى الجنوب، شرح د. الصايغ أن نمط حزب الكتائب حواري منذ الأساس، وقد بدأت الزيارة الى الجنوب بافتتاح مركز للحزب ولكن قيادات وأهالي المنطقة بكل طوائفهم أبدوا اهتماما كبيرا وعطشا لهذه الزيارة فلم تمر مرور الكرام إنما أخذت زخما بمحطاتها العديدة وليس فقط في نقطة تدشين المركز. ولفت د. الصايغ أن البرنامج تضمّن زيارة منزل الوزير الخليل ولكنه لم يتضمن دعوات لمهرجانات شعبية...وختم بأن أهمية الزيارة تكمن في كونها زيارة ميثاقية تظهر رجلا من الطراز الأول لا يقبل بطروحات حزب الله في ما يخص الاقليم وهو يذهب الى الجنوب ويخاطب الناس بقناعات، ومن كانوا في منزل الوزير الخليل أتوا أيضا الى التدشين وسمعوا خطاب الرئيس الجميل ومواقفه المعارض لحزب الله إن في ما يخص انخراطه في معارك سوريا أو في مواقفه في سائر الملفات في لبنان، مؤكدا أن كل تفاهم لا يبدأ بانتخاب رئيس يكون هشا ولا يبقى للمستقبل.

على خط موازٍ، شرح د. الصايغ أن مؤثرات داعش الاقليمية والدولية هي أنها أعادت ترتيب الألويات وأعادت الإرهاب الى سلّم الولويات وضربت كل المشاريع (إن كان المشروع الإيراني أو حتى مشرزع الإعتدال في المنطقة، كما الحرب الإقتصادية على روسيا ، المسألة الأوكرنية، نشر شبكة دفاع عن أوروبا، حرب طاقة وضرب أسعار النفط لضرب روسيا وضرب القدرة الشرائية لإيران..).

وختم د. الصايغ بالإشارة الى جملة التحديات التي شهدها لبنان عام 2014 والتي يحملها للعام 2015، لا سيما منها مشكل النزوح السوري الى لبنان، أزمة نزول حوالي نصف الشعب في لبنان تحت خط الفقر (الذي هو 4 دولارات /الفرد/اليوم)، وقدّر أن لبنان بات بحاجة الى أكثر من 7 مليارات دولار أميركي ليتمكّن من الصمود، فضلا عن المشاكل الأخرى لا سيما منها المشاكل البيئية (مشروع السقانية، مشروع إنشاء محارق للنفايات في كسروان... وكأن ما لم يستطيع العنف والسياسة من صنعه في تهجير المسيحيين بات اليوم يتحقق عبر تهجيرهم البيئي...

وختاما في موضوع ملفات سلامة الغذاء وغيرها، سأل د. الصايغ "ألم يكن المرفأ تحت عهدة وزارة الأشغال منذ 20 عام وقد تسلّم نفس الحزب الذي ينتمي إليه وزير الصحة اليوم حقيبة وزارة الأشغال دون أن يثار هذا الموضوع؟ وكذلك بالنسبة للمطار وغيره...من يُحاسب عن هذه المراحل؟هل المشكلة بالموظف الصغير؟ وشدد د. الصايغ على دعم الحملة الحاصلة في ملف سلامة الغذاء، ولكنه تمنى أن يخف الإستعراض ويتم الذهاب الى العمل الممنهج (وليس القيام بضربات محددة مؤقتة لا تتم ممتابعتها مثل قضية حزام الأمان، أو السرعة، أو الكلام على الهاتف أثناء القيادة...)، وشجّع وصول الشباب الى مراكز المسؤولية متمنيا أن يبقوا شبابا مجددين ومبتكرين ولا يلبسوا عباءة التقليد بعد وصولهم.