|
|||
![]()
د. سليم الصايغ: الحياد الإيجابي يحصّن العيش
المشترك الداخلي ويمنع التدخّلات الخارجيّة
12-04-2008
يرى
النائب الثاني لرئيس حزب الكتائب الدكتور سليم الصايغ أنّنا أمام لحظة مصيريّة،
فهناك إرادة لتحويل لبنان إلى ساحة عنف من جديد يجب مواجهتها بتحصين وضعنا
الداخلي ورفض تحويلنا إلى ساحة تصفية حسابات مع أيّ كان. وأكّد أنّ لا وجود
للبنان من دون عيش مشترك أعطى للبنان بُعده كوطن، مشيرا إلى أنّ تحقيق ذلك كلّه
يتمّ باعتمادنا مبدأ الحياد الايجابي. ورفض أن تُقتصر وثيقة "ربيع
لبنان" كقاعدة لحوار وطني جديد.
وفيما يلي نص الحوار الذي أجراه موقع “nowlebanon.com” مع الدكتور سليم الصايغ. ![]() نحن نعتبر أنّ هناك ضغطًا تعبويًا يواجهه لبنان من العنف الكلامي تواكبه وتيرة تسلّح كبيرة جدًا لا تشكل فقط خرقًا للقرارات الدوليّة بل تُرهِب قسمًا كبيرًا من اللبنانيين وتجعل التواصل السياسي بين الخصوم أمرًا مستبعدًا أو حتى مستهجنا. من دون أن ننسى تجييش الرأي العام في الجهات المقابلة لأهداف لا تخدم بالنتيجة القضيّة اللبنانيّة ولا أية قضيّة بالمطلق. فهناك التهديد باستعمال العنف واستحضار العلاقات والايديولوجيات بهدف مواجهة أميركا والمشاريع الكبرى في المنطقة إنطلاقا من لبنان وهو شيء لا يريده اللبنانيون، ونعتقد أنّه فوق قدرة وطننا. وانطلاقا من ذلك هناك إرادة كي يتحوّل لبنان إلى ساحة عنف لمواجهة ما يسمّى بالمشروع الأميركي ومشاريع نحن بـ"غربة عنها". فنحن لا نريد أن يتحوّل لبنان إلى ساحة قتال إيديولوجي أو عقائدي، إنّما نعتقد أنّ تحويل لبنان إلى ساحة عنف مجّاني وتصفية حسابات مع أميركا وساحة صراع مفتوح أو حرب مفتوحة مع إسرائيل هو أمر فوق طاقة لبنان ولا يخدم المصلحة اللبنانيّة العليا، وهو ما لا يريده الشعب اللبناني وإن أرادته بعض الاحزاب اللبنانيّة. أما إذا ما أريد العكس، فليكن حينها اتفاق بين اللبنانيين حول السياسة الدفاعيّة المشتركة والإمساك بقرار الحرب والسلم وليكن هناك أيضا اقتصاد حرب واعتبار لبنان دولة المواجهة الوحيدة مع إسرائيل. ولكن في الحال التي نحن عليها اليوم، هنالك شك كبير بوجود إجماع لبناني على هذا الموضوع. ونحن لن نرضى أن يتحوّل لبنان إلى ساحة عنف على أساس مقولة "شاء من شاء وأبى من أبى". نحن نعتقد حقيقة بأننا أمام لحظة مصيريّة كون التعبئة وصلت إلى أقصى درجات التجييش، ويجب ألا ننسى المناورة الاسرائيلية على حدودنا الجنوبيّة والتي يقابلها استعدادات "حزب الله"، وتصريحات الجانبين اليوميّة من أنّهما على أتمّ الجهوزيّة للحرب. وكل المؤشّرات تدل على أنّ هناك عنفًا مقبلًا على لبنان والمنطقة، ولا قرار للدولة اللبنانيّة أو للشعب اللبناني في الموضوع، ولا نعلم أين يبدأ العنف وكيف ينتهي. لبنان لم يعد يحتمل معركة أخرى تريدها إسرائيل لذا علينا أن نحصّن وضعنا الداخلي لنمنع إسرائيل من الحصول على أي حجّة لحرب مجّانيّة جديدة لا بد وأن تنعكس سلبًا على الداخل اللبناني. ونحن لدينا شكّ كبير بأنّ الحرب في المستقبل ستقتصر على الحدود اللبنانيّة فهناك تشابك بأبعاد ومؤثّرات داخليّة قد تنعكس على كل المقوّمات العربيّة. واجبنا إنقاذ وطننا ولا نريد تصفية الحسابِ مع سوريا أو أميركا أو إسرائيل أو إيران من لبنان، وجلّ ما نريده هو أن يكون لبنان وطناً يتمتّع بحياد إيجابي في الصراعات الإقليميّة والدوليّة. والحياد الايجابي له بعدان، أوّلا أن يكون لبنان - على غرار ما جاء في الميثاق الوطني عام 1943- لا للشرق ولا للغرب أو مقرا للاستعمار أو أن يتحوّل إلى ساحة لخدمة الآخرين. والحياد الإيجابي يعني ثانيا أننا أيضا ملتزمون بكل القضايا التي يُجمع عليها العرب وعلى رأسها القضيّة الفلسطينيّة وأن نكون على الحياد متى اختلفوا حولها. والالتزام بالقضيّة الفلسطينيّة هو التزام واضح حتى قبل أن يكون لدينا مشكلة أرض ومشكلة احتلال مع إسرائيل. وهو موقف ثابت لحزب الكتائب لأن القضيّة الفلسطينيّة قضيّة مركزيّة ولا يمكن أن نبني سلمًا عادلًا في المنطقة قبل حصول الفلسطينيين على دولة يتمتّعون فيها بالسيادة والكرامة والاستقلال. ![]()
إنّ ديناميكيّة بناء
الاوطان برأينا لها مرتكزان، الأوّل هو ميزانيّة أو عرض لواقع الحال، والثاني هو
المشروع والرؤيا المستقبليان، أي من أين ننطلق وإلى أين نذهب. وكما نعلم فإنّ
تجربة العيش المشترك في لبنان هي تجربة فريدة لم يبتكرها الميثاق أو الصيغة أو
الدستور، بل تكوّنت في عهد الإمارة اللبنانيّة وأعطت للبنان بُعدهُ كوطن وهي
تجربة غير سهلة ولا يمكننا أن نختصرها بصيغة 1943. واليوم أصبحت فلسفة العيش
المشترك ممزوجة بفلسفة الكيان اللبناني، بمعنى أنّ لا وجود للبنان من دون عيش
مشترك. ولكن من جهة أخرى، نجد أنّ هناك سلبيّات كبرى أساسها أننا لم نستطع أن
نعتمد شكل النظام الكافي والوافي لتحصين هذه التجربة. بل اعتمدنا المحاصصة
والاستئثار في السلطة أكثر من أن تكون هذه السلطة أداة لخدمة الخير العام. ولم
نستطع أن نعمّق مفهوم الدولة الحديثة معتقدين أنّ للبنان حصانة تاريخيّة لا يمكن
معها أن يكون في خطر جرّاء سوء الأداء. يُضاف إلى ذلك عوامل أخرى كبيرة وضاغطة
على لبنان ومعادلته الداخليّة، أهمّها الخطوط التي اخترقت تجربتنا الوطنيّة
الفريدة، وهي الخطوط العقائديّة والايديولوجيّة كالوحدة السوريّة والقوميّة
العربيّة، وكل ما يؤخذ عنها من أنّ الاوطان هي تجربة غير صحيحة ويجب تذويبها
كلّها في وحدة شاملة إقليميّة أو قُطريّة عربيّة. وقد أرخت هذه التوجّهات بثقلها
على لبنان، واستخدمت العامل الفلسطيني من أجل ربما امتصاص أو دمج لبنان في
العالم العربي وتذويبه كوطن.
هنا كانت السلبيّات لأنّ العيش المشترك لا يستطيع أن ينمو من دون حصانة محورها السيادة والاستقلال. ولهذا كله نطالب بالحياد الايجابي الذي يحصّن العيش المشترك الداخلي ويحفظ التوازنات بشكل يمنع عنها التدخّلات الخارجيّة التي يمكنها أن تضرب هذه التوازنات أو أن تستعملها في سبيل تحويل لبنان إلى ساحات لخدمة مصالحها الخاصة. هذا الجانب من الموضوع على علاقة بالمسألة الأولى، أي من أين ننطلق. أما بشأن المستقبل أو إلى أين نريد أن نذهب، فهل النظام الذي نعيش فيه اليوم هو النظام الافضل لتحصين العيش المشترك؟. برأينا أنّه من غير الممكن مناقشة النظام بعمقه طالما أنّ المشروع السيادي لم يكتمل ولبنان تاليًا لم يتحصّن. كما نعتبر أنّ أيّ مراجعة للنظام اللبناني، عليها أن تواكب بناء الدولة المدنيّة التي أكدّتها وثيقة الطائف من دون أن تُترجم عمليا كما يجب. ولذا ندعو إلى وجوب تطوير هذه الوثيقة باتجاه الحياد الإيجابي حتى لا تستعين المجموعات اللبنانيّة بالخارج تعزيزًا لوضعها الداخلي. وبذلك يصبح عندنا اطمئنان إلى أنّ العيش المشترك اللبناني سيُبنى على تواصل داخلي بين اللبنانيين، مع عدم الاستقواء بالخارج من أجل تصحيح المعادلة الداخليّة. وهناك شرط آخر لتكملة تجربة العيش المشترك في لبنان، وهو تنظيم العلاقة بطريقة مختلفة داخل النظام اللبناني. فبعد أن نحقّق الحياد الايجابي ونحصّن لبنان خارجيًا، يجب أن نبحث عن كيفيّة تطوير النظام اللبناني وتكوين آليّات بناء الثقة بين المواطنين. هذا ما تترجمه عادة هيكليّة النظام وإعادة توزيع السلطات المركزيّة واللامركزيّة في لبنان بحيث تكون المجموعات المكوّنة للبنان قادرة على ممارسة حد أدنى أو أقصى بحسب الحاجة من السلطات التي لا تزال حتى اليوم من صلاحيّة السلطة المركزيّة. وكل هذه الأبواب فتحها اتّفاق الطائف وعلينا نحن أن نستكملها، ويمكن أن نبدأ باللامركزيّة لنصل إلى مجلس الشيوخ ونظام انتخابي عصري متطوّر. إذا يجب أن نعطي التجربة اللبنانيّة الفرصة كي تتحصّن وبذلك تصبح كل مجموعة في لبنان مطمئنّة إلى وجودها وتمارس حريّاتها الفرديّة والجماعيّة دون تأثيرات ثقافيّة أو حضاريّة خارجيّة ضاغطة. والمسيحيون لهذه الجهة إذا تقوقعوا على أنفسهم فسيكون ذلك مدخلا إلى ذوبانهم النهائي في لبنان. علما أنّ هذا البلد كوطن هو المساحة الطبيعيّة للتواجد المسيحي، ويعطي العمق الاستراتيجي للمسيحيين ساحلًا، جبلًا وسهلًا. وانطلاقًا من هنا فإنّ التفاعل مع الآخرين هو الذي يحصّن داخليًا العيش المشترك. وتحصين لبنان خارجيا يأتي عبر الحياد الايجابي، أما داخليًا فيأتي عبر آليّة ثقة داخليّة تؤسّس للتفاعل انطلاقاً من ثوابت يتّفق عليها اللبنانيون. أما بشأن دعوة الوثيقة إلى التزام لبنان في المعركة الدائرة في عالمنا العربي بوجه إسرائيل، فإنّ هذه المعركة تشمل المجالين الثقافي والعلمي وتتجاوز الإطار الحربي. ولكن على لبنان أن يكون جاهزاً للمواجهة بكلّ الوسائل المتاحة في حال تمّ الاعتداء على أراضيه. والمقاومة في هذه الحالة واجبة، ولكن دون أن تكون محصورة بحزب بعينه، إذ إنّ المقاومة واجب على الدولة والشعب، وهذا لا يُعتبر خروجًا عن الحياد الايجابي. فمثلًا في سويسرا يصبح كل الشعب مقاومًا في حال تمّ الاعتداء على الحدود السويسريّة، وهذه مسألة واضحة وبديهيّة. ![]() الوثيقة إطارها استراتيجي أبعد من مسألة الحوار الوطني وإن كانت لا تتناقض معه بتاتًا. فهي ورقة عمل للمناقشة ولم تعتمد بصورة رسميّة، وتكوّنت لأجلها ورش عمل يشارك فيها حزب الكتائب بشكل فاعل جدًا. وهي قد تُستعمل في الحوار إلا أنّها ليست مطروحة بعد على هذا الصعيد. ![]() |
dimanche 23 mars 2014
Now Lebanon (12-04-2008)
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire