نائب رئيس حزب الكتائب
اللبنانية د. سليم الصايغ:
في ندوة "الاعلام
اللبناني بعد 7 أيار" (في اذاعة "
لبنان الحر" 17-05-2008)
في ندوة تحت عنوان "الاعلام اللبناني بعد 7 أيار" قدم نائب رئيس حزب
الكتائب اللبنانية د. سليم الصايغ
قراءة شاملة لانعكاسات الأزمة السياسية والأحداث الأمنية الأخيرة على القطاع
الاعلامي اللبناني والكلمة الحرة فيه.
وقال أن الاعلام هو انعكاس لتنوع وتعدد المجتمع اللبناني.
في وضع لبنان حيث العملية الديمقراطية غير سليمة والمؤسسات الدستورية معطلة
والمحاصصة السياسية غير متكافئة في السلطة السياسية، أصبحت المواجهة الديمقراطية
الفضلى في الاعلام وتحولت المؤسسات الاعلامية الى البديل/ الرديف عن عمل المؤسسات
الدستورية المقفلة.
فبدلا من أن يكون النقاش في مجلس
النواب، أصبح يتم في العلن على مؤسسات الاعلام. وهذا يؤدي الى تبسيط أمور معقدة
ويحًول الطرح السياسي الى مجرد شعارات لتعبئة الرأي العام وكأن الانتخابات تحصل
غدا.
وبذلك، تم تحميل الصحافة اللبنانية أكثر من طاقتها فباتت مستهدفة سياسيا،
ولكن من غير المقبول أن يكون الاستهداف عسكري-أمني. وقد لاحظنا أن الاعلام بات
اعلاما حربيا وحصلت تعبئة من المؤسسات ضد الأطراف السياسية (مصطلحات التخوين
والعمالة...).
لا ينبغي أن نخشى الاعلام الملتزم الحرية والمبادئ العامة والمثل الأخلاقية
والكلمة الحرة التي تواجه الارهاب الفكري المدعوم من الميليشيات.
لا يستطيع الاعلام أن يكون حياديا في قضايا الحق والعدالة والاعتداء على حقوق
الانسان، انما عليه ن ينقل الخبر بموضوعية، وهي لا تتناقض مع الاتزام. فلا نسبية
ولا جزئية في القضايا الانسانية والمسائل الاخلاقية والاشكاليات الوطنية الكبرى،
كما ليس هنالك من عذر في انتهاك حقوق المرأة تحت شعار الخصوصية الثقافية. ان حقوق
الانسان لا تقبل تفسيرا أو تقويلا أو استنسابا. في هذه السائل لا يستطيع الاعلام
في عصر الحداثة أن يكون فيها حياديا.
اذا نظرنا في الاستهدافات التي طاولت الاعلاميين منذ ثورة الأرز 2005 (غير
الصحافيين الذين استشهدوا قبلها) من سمير قصير الى جبران تويني وغيرهم من أصحاب
الكلمة المؤثرة في لبنان والعالم العربي نلاحظ أن هنالك تدمير منهجي للكلمة
الحرة.
فلسفة الوجود اللبناني هي فلسفة الحرية ضد الفكر الشمولي الذي يسعى لأن
يفرض على المجتمع نمط الحياة الذي يريده.
من هنا، ضرورة البحث بالأمور الجوهرية وفتح الحوار العميق مع حزب الله وجمهوره
حول حرية الانسان والأخلاق والرأي الآخر والتعبير عن الرأي.
حزب الله يؤمن بمنطق القوة لأنه يعتبر أن القوة هي التي حررت الجنوب
اللبناني من اسرائيل، ولكنه ينبغي أن يعرف أن القوة حدود في لبنان اذ هي تقف عند
حرية الكلمة.
وفي موضوع الورقة العربية التي دفعت بالأفرقاء اللبنانيين للحوار على
أساسها، فنحن وجدنا أنها متوازنة وجيدة، وأهم ما فيها فتح ملف البحث في مسألة سلاح
حزب الله وعلاقة حزب الله بالدولة الذي نعتبره يوازي بأهميته البند المتعلق
بالحكومة، طبعا بعد انتخاب رئيس الجمهورية.
أكبر منكسر من جراء هذه الأحداث الأخيرة هو مشروع المقاومة الاسلامية في
لبنان، ومن تسبب بذلك هو حزب الله اذ كلما كانت الأحداث تمتد زمنيا وجغرافيا كانت
تنعكس سلبيا عليه.
من الضروري أن نسامح ولكن دون أن ننسى حتى لا تتكرر الأخطاء من هنا: أهمية
القيام بنقد ذاتي وفتح باب المصارحة للتوصل الى المصالحة الوطنية الحقيقية.
_______________________
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire