dimanche 23 mars 2014

Antonine (15-04-2008)

Texte à Modifier
مؤتمر جامعة الأنطونية_ 15-14/04/2008

مداخلة الدكتور سليم الصايغ –يوم الثلالثاء 15/04/2008 الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر.

العناوين التنموية الاقتصادية في البرامج الحزبية:
  التنمية في ورقة حزب الكتائب

- على عتبة كل استحقاق انتخابي، يعود الى الواجهة موضوع برامج الأحزاب اللبنانية، لا سيما في الشق التنموي فيها -الذي بطبيعة الحال يستدعي اهتمام وأصوات الناخبين – غالبا ما يحكى عنها قبل الانتخابات وتنسى بعدها.

- فاذا كان من حق المقترعين أو المؤيدين أن يسألوا كل مرشح عن برنامجه، فمن واجبهم أيضا أن يتابعوا التزامه بهذا البرنامج الذي حظي على أساسه على اصواتهم.  على أن العناوين التنموية والاقتصادية عامة ليست دائما متوفرة وسهلة الادراك لدى المواطنين الذين يفترض أن يحصلوا على المعلومات في شكل بديهي وتلقائي وشفاف ليبنوا على أساسها تأييدهم أو عدمه لهذا الحزب أو ذاك.

- ونظرا الى تشعب المواضيع التنموية والاقتصادية والاجتماعية الملحة في جميع المناطق، يغيب في الكثير من الأحيان عن المواطنين أن عددا من الملفات المطروحة هو موضع اجماع في برامج كل من الموالاة والمعارضة، وغالبا ما تطغى التجاذبات السياسية على المواضيع الاقتصادية البحتة، لا بل تخضع المواضيع التنموية، الاقتصادية والاجتماعية للتجاذبات السياسية، حتى يظن أن كل عنوان من الملفات المطروحة موضع صراع ونظرة متضاربة بين الحكومة ومعارضيها أو بين الأحزاب التي تختلف في السياسية ولو انها تجتمع على التنمية والاقتصاد والاجتماع.
ذلك أن القواعد الشعبية لمختلف الأحزاب منتشرة في المناطق التي تحتاج الى مختلف المشاريع التنموية التي تعزز بقاء المواطنين بأرضهم وتساعدهم على حسن الاستفادة من مواردها الطبيعية وحسن توجيه مختلف أنواع الاستثمارات الملائمة لها.

- وبالنسبة لحزب الكتائب اللبنانية، فقد لحظ برنامجه منذ تأسيسه عام 1936 أولوية الانماء المتوازن. ونتساءل اليوم كيف أن هذه العناوين تبقى قديمة-جديدة وتجعل من برامج عريقة ومتقدمة وضعت منذ 70 سنة من أفضل البرامج للمرحلة الراهنة؟

- لقد جاء فيه أنه من الثابت أن مناطق لبنانية معينة مختلفة عن سواها بمقدار كبير يقتضي أن نقدمها على سواها، وتنميتها تعود بالنفع على البلاد ككل وتسمح بزيادة مداخيل الخزينة.
ومن الملفت التوفيق بين نهضة القطاعات الانتاجية السلعية الزراعية والصناعية كما الخدماتية، بالتشديد في الأهداف الكبرى للسياسة الاقتصادية على تقوية أسس الاقتصاد الوطني في حقلي السلع والخدمات، بالاعتماد على:
-      - تعزيز السياحة والاصطياف والاشتاء والزراعة والصناعة القابلة للبقاء والصناعة اليدوية.
-      - التنقيب عن ثروات البلاد الطبيعية واستثمارها بأفضل الطرق.
-         حسن الانتاج.
-         تنظيم اداري محكم لكل مؤسسة.
-         استعمال الطرق والوسائل الفنية الحديثة بغية تخفيض أسعار الكلفة وتحسين جودة المنتج.
-         تعزيز التعليم المهني على درجاته.
-         ولا يقدم حزب الكتائب اللبنانية اجراءات تقنية آنية ظرفية فقط، انما يستند الى قواعد اقتصادية مبدئية تعتمد بوضوح على مبدأ الاقتصاد الحر. فعلى الدولة أن تترك الحرية للمبادرة الخاصة التي أثبتت قدرتها في تحقيق النمو، وتشجيعها وارشادها لزيادة كمية الانتاج وتحسين جودته ومساعدتها على ايجاد الأسواق الخارجية لها، والتشديد على أن الحرية المتروكة للأفراد، والمساعدات التي تقدمها الدولة لهم يجب أن تقود بالفائدة لا على أرباب العمل وحدهم، بل أيضا على العمال والمستخدمين وعلى البلاد ككل. بمعنى الا تكون هذه الحرية وسيلة لأي استغلال أو سوء تصرف، ويتجسد هذا الاستغلال في المجال الاقتصادي بالغش والاحتكار والتهريب والرياء والمضاربة غير المشروعة.

-         ويقدم البرنامج رؤيا لتنمية السياحة والزراعة، تعزيز القطاع التجاري، تطوير ولوج المنتجات اللبنانية الأسواق الخارجية، السياسة المالية بنواحي الانفاق والايرادات العامة، فضلا عن السياسة النقدية (مكافحة التضخم والمحافظة على الاستقرار النقدي)، كما يسعى الى تصوير الوضعية المناسبة للنظام الضريبي الأمثل بحيث يشجع على الانماء الاقتصادي في البلاد ولا يعرقل ازدهاره، ويكون عادلا  فيتحمل المكلف من الأعباء الضريبي مقدار استطاعته.
وفي تجديده لبرنامجه، و في قراءة في الماضي والحاضر، شكلت الركيزة الاساسية لوضع الخطوط العريضة للرؤية الاقتصاديةالاجتماعية المستقبلية للكتائب، يشير برنامج الكتائب الى توجه الاقتصاد اللبناني نحو القطاعات الخدماتية، من تجارة وقطاع مصرفي وسياحة... ترافق مع تراجع في نمو القطاع الزراعي والقطاع الصناعي واوجه الحركة الاقتصادية الريفية، فلم يتبلور توزيع الثروة بحركة تنمية مستدامة في المناطق، وحركة ناشطة للقطاعات الانتاجية الزراعية والصناعية.

وهنا تتلاقى نظرة الكتائب التنموية مع الاستراتيجية التنموية الشاملة للحفاظ على الأرض التي طرحتها نصوص المجمع الماروني في ورقة "الكنيسة والأرض" والتي سلطت الضوء على أن " التنمية    هي مجموعة التغيرات الذهنية والاجتماعية التي تنهض بالشعوب وتدفعها الى زيادة اجمالي الناتج الفعلي لديها على نحو تراكمي ومستدام. وهي نتيجة فكر سياسي يعبر عنه بخيارات اجتماعية واقتصادية يعقبها تنفيذ على المدى البعيد.

ومن أبرز هذه الخطة التنموية تأمين الارشاد الزراعي وتنوعه وتصنيع المواد الزراعية وفتح قنوات التصدير الى الأسواق الخارجية، وتشجيع المؤسسات التربوية والاستشفائية والخدماتية اللازمة في المناطق الريفية، مع امكانية انشاء مصانع صغيرة أو محترفات مهنية لتوفير مجالات العمل لأبناء الريف، حتى لا يفرغ من أهله وتزدحم المدن  وتهمل الأرض.

ومن أبرز مقترحات ورقة المجمع الماروني في هذا الاطار، أنه "من أجل الحفاظ على الأراضي والحدّ من بيع المزيد منها، وربّما أيضًا من أجل شراء أراضٍ جديدة، لا بدّ من إنشاء صندوقٍ تعاونيّ أو شركة عقاريّة أو مصرف خاص، بإشراف البطريركيّة المارونيّة وبتمويل المسيحييّن الأغنياء ولا سيّما الموارنة منهم في لبنان وعالم الانتشار. وهذا المصرف سيعمل، لا طمعًا بالربح والاستثمار، بل لإنقاذ العقارات المعرّضة للبيع، بِرهنها وإقراض أصحابها أموالاً هم بحاجة إليها. ومن شأنه، إذا توافرت لديه القدرات، أن يسهم أيضًا في إحياء البلدات والقرى التي هُجِّر أبناؤها إبّان الحرب، وفي إنشاء مشاريع زراعيّة رائدة في مختلف المناطق".

كما تتلاقى نظرة الكتائب للتنمية مع أوراق القطاعات الاقتصادية نفسها، الزراعية والصناعية والسياحية التي تشكو من غياب البرامج الوطنية لمتابعة أوضاع القطاعات. سيما وأن أوراق القطاع الزراعي ترتبط عملية الانماء في الأرياف وتحفيز عمل القطاع بعملية تثبيت 300 ألف فرصة عمل في القطاع الزراعي، تأمين الحد الادنى من الأمن الغذائي والمحافظة على التوازن البيئي.

 

فقد أظهرت خطة وبرنامج تنمية القطاع الزراعي أن القطاع الزراعي يشكل المورد الرئيسي لعشرات القرى في حاصبيا ومرجعيون وبنت جبيل والنبطية وصور وجزين وصيدا وراشيا والبقاع الغربي وزحلة وبعلبك الهرمل وجبل لبنان جرداً ووسطاً وساحلاً والبترون والكورة وزغرتا والضنية وبشري وعكار.
 ان انعدام فرص العمل في غير الزراعة في هذه القرى يجعل من الزراعة عنصر استقرار اقتصادي واجتماعي اذا استطاعت الزراعة تأمين عيش كريم لابناء هذه القرى وفي المقابل ان عدم استطاعة الزراعة تأمين عيشهم تؤدي الى عدم استقرار اقتصادي وبالتالي اجتماعي يتبعها  حركة نزوح نحو أحزمة البؤس  في المدن وبشكل خاص الى بيروت مما يزيد من فقر هؤلاء خاصة مع انعدام وجود فرص عمل في القطاعات الاخرى او الى الخارج في حال توفر الامكانيات.
من هنا ان تراجع الزراعة له تأثير سلبي على الاستقرار الاقتصادي-الاجتماعي والتوازن البيئي والتنمية المستدامة للمناطق.

وكما في أولوية الزراعة والسياحة على مدار السنة لتحفيز تنمية الأرياف كذلك في القطاع الصناعي وأهمية الصناعات الريفية لخلق فرص في القرى.


فقد مثل الوزير بيار الجميل رئيس الوزراء فؤاد السنيورة في افتتاح الندوة القومية حول تشجيع المشاريع الصغرى والنهوض بالصناعات الريفية لزيادة فرص العمل عام 2005. وألقى المدير العام لوزارة الصناعة بالنيابة جرجي الخوري محاضرة حول تحفيز اقامة المشاريع الصناعية الصغيرة في الريف، وأشار الى سعي الحكومة منذ فترة طويلة الى اتخاذ عدد من الاجراءات القانونية والتنظيمية ترمي الى تشجيع قيام المشاريع الانتاجية في الريف وفي المناطق النائية.

وققد تبنت الندوة توصيات قدمتها وزارة الصناعة وقضت بدعوة الدول العربية الى توفير آليات تساهم في دعم الصناعات الصغرى والمتوسطة، وتوفير الدعم والتدريب لأصحاب المنشآت الانتاجية الصغيرة والمتوسطة.


التنمية لها أوجه ومقومات عديدة تستدعي التوفيق بين طروحات كل من القطاع العام والقطاع الخاص وبين أوراق الأحزاب والقطاعات. فالرؤيا المشتركة شرط أساسي نحو العمل المشترك وآليات التنفيذ. والتنمية أولوية أساسية للمحافظة على العيش الكريم اللبناني في أرضه والعمل على  تقدمه.   

_________________

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire